الصفحة 1716 من 1943

على البقاء على النكاح لم يخليا وذلك وفرق بينهما دل ذلك على أن اللعان قد أوجب الفرقة فواجب أن تقع الفرقة فيه بنفس اللعان دون سبب آخر غيره قيل له هذا منتقض على أصل الشافعى لأنه يزعم أن ارتداد المرأة لا يوجب الفرقة إلا بحدوث سبب آخر وهو مضى ثلاث حيض فإذا مضت ثلاثة حيض وقعت الفرقة ولو تراضيا على البقاء على النكاح لم يخليا وذلك ولم توجب الردة بنفسها الفرقة دون حدوث معنى آخر وعندنا لو تزوجت امرأة زوجا غير كفء وطالب الأولياء بالفرقة لم يعمل تراضى الزوجين في تبقية النكاح ولم يوجب ذلك وقوع الفرقة بخصومة الأولياء حتى يفرق الحاكم فهذا الاستدلال فاسد على أصل الجميع وأيضا فإنك لم ترده إلى أصل وإنما حصلت على دعوى عارية من البرهان وأيضا جائز عندنا البقاء على النكاح بعد اللعان لأنه لو أكذب نفسه قبل الفرقة لجلد الحد ولم يفرق بينهما فإن قيل هو مثل الطلاق الثلاث والرضاع ونحوهما من الأسباب الموجبة للفرقة بأنفسها لا يحتاج في صحة وقوعها إلى حكم الحاكم واللعان ليس بسبب موجب للفرقة بنفسه لأنه لو كان كذلك وجب أن تقع به الفرقة إذا تلاعنا عند غير الحاكم وأيضا ليس كل سبب يتعلق به فسخ يوجبه بنفسه من الأسباب ما يوجب ذلك بنفسه ومنها ما لا يوجبه إلا بحدوث معنى آخر ألا ترى أن بيع نصيب من الدار يوجب الشفعة للشريك ولا ينتقل إليه بنفس الطلب والخصومة دون أن يحكم بها الحاكم وكذلك الرد بالعيب بعد القبض وخيار الصغير إذا بلغ ونحو ذلك هذه كلها أسباب يتعلق بها فسخ العقود ثم لا يقع الفسخ بوجودها حسب دون حكم الحاكم به فهو على من يوجب الفرقة باللعان دون تفريق الحاكم وأما عثمان البتى فإنه ذهب في قوله إن اللعان لا يوجب الفرقة بحال لأن اللعان ليس بصريح ولا كناية عن الفرقة ولو تلاعنا في بيتهما لم يوجب فرقة فكذلك عند الحاكم ولأن اللعان في الأزواج قائم مقام الحد على قاذف الأجنبيات ولو حد الزوج في قذفه إياها بأن أكذب نفسه أو كان عبدا لم يوجب ذلك فرقة وكذلك إذا لاعن وذهب في تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين أن ذلك إنما كان في قصة العجلاني وكان طلقها ثلاثا بعد اللعان فلذلك فرق بينهما وروى ابن شهاب أن سهل بن سعد قال فطلقها العجلاني ثلاث تطليقات بعد فراغهما من اللعان فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عمر أيضا إنما هو في قصة العجلاني قال أبو بكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت