الصفحة 1717 من 1943

حديث سهل بن سعد أنه قال فحضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى قصة العجلاني فمضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فأخبر سهل وهو راوي هذه القصة أن السنة مضت بالتفريق وإن لم يطلق الزوج وفي حديث ابن عباس في قصة هلال بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما قال أبو بكر وهلال لم يطلق امرأته فثبت أن التفريق بينهما بعد اللعان واجب وأيضا في حديث ابن عمر وغيره في قصة العجلاني أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما ثم طلقها هو ثلاثا فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه قال لا سبيل لك عليها

باب نكاح الملاعن للملاعنة

قال أبو حنيفة ومحمد إذا أكذب الملاعن نفسه وجلد الحد أو جلد حد القذف في غير ذلك وصارت المرأة بحال لا يجب بينهما وبين زوجها إذا قذفها لعان فله أن يتزوجها وروى نحو ذلك عن سعيد بن المسيب وإبراهيم والشعبي وسعيد بن جبير وقال أبو يوسف والشافعى لا يجتمعان أبدا وروى عن على وعمر وابن مسعود مثل ذلك وهذا محمول عندنا على أنهما لا يجتمعان ماداما على حال التلاعن وروى عن سعيد بن جبير أن فرقة اللعان لا تبينها منه وأنه إذا أكذب نفسه في العدة ردت إليه امرأته وهو قول شاذ لم يقل به أحد غيره وقد مضت السنة ببطلانه حين فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين والفرقة لا تكون إلا مع البينونة ويحتج للقول الأول بعموم الآي المبيحة لعقود المناكحات نحو قوله (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) ومن جهة النظر أنا قد بينا أن هذه الفرقة متعلقة بحكم الحاكم وكل فرقة تعلقت بحكم الحاكم فإنها لا توجب تحريما مؤبدا والدليل على ذلك أن سائر الفرق التي تتعلق بحكم الحاكم لا يوجب تحريما مؤبدا مثل فرقة العنين وخيار الصغيرين وفرقة الإيلاء عند مخالفنا وكذلك سائر الفرق المتعلقة بحكم الحاكم في الأصول هذه سبيلها فإن قيل سائر الفرق التي ذكرت لا يمنع التزويج في الحال وإن تعلقت بحكم الحاكم وهذه الفرقة تحظر تزويجها في الحال عند الجميع فكما جاز أن يفارق سائر الفرق المتعلقة بحكم الحاكم من هذا الوجه جاز أن يخالفها في إيجابها التحريم مؤبدا قيل له من الفرق المتعلقة بحكم الحاكم ما يمنع التزويج في الحال ولا توجب مع ذلك تحريما مؤبدا مثل فرقة العنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت