الصفحة 1718 من 1943

إذا لم تكن نفى من طلاقها إلا واحدة قد أوجبت تحريما حاظرا لعقد النكاح في الحال ولم توجب مع ذلك تحريما مؤبدا وكذلك الزوج الذمي إذا أبى الإسلام وقد أسلمت امرأته ففرق الحاكم بينهما منع ذلك من نكاحها بعد الفرقة ولا توجب تحريما مؤبدا فلم يجب من حيث حظرنا تزويجها بعد الفرقة أن توجب به تحريما مؤبدا وأيضا لو كان اللعان يوجب تحريما مؤبدا لوجب أن يوجبه إذا تلاعنا عند غير الحاكم لأنا وجدنا سائر الأسباب الموجبة للتحريم المؤبد فإنها توجبه بوجودها غير مفتقرة فيه إلى حاكم مثل عقد النكاح الموجب لتحريم الأم والوطء الموجب للتحريم والرضاع والنسب كل هذه الأسباب لما تعلق بها تحريم مؤبد لم تفتقر إلى كونها عند الحاكم فلما لم يتعلق تحريم اللعان إلا بحكم الحاكم وهو أن يتلاعنا بأمره بحضرته ثبت أنه لا يوجب تحريما مؤبدا وأيضا لو أكذب نفسه قبل الفرقة بعد اللعان لجلد الحد ولم يفرق بينهما وأبو يوسف لا يخالفنا في ذلك لزوال حال التلاعن وبطلان حكمه بالحد الواقع به وجب مثله بعد الفرقة لزوال المعنى الذي من أجله وجبت الفرقة وهو حكم اللعان فإن قيل لو كان كذلك لوجب أنه إذا أكذب نفسه بعد الفرقة وجلد الحد أن يعود النكاح وتبطل الفرقة لزوال المعنى الموجب لها كما لا يفرق بينهما إذا أكذب نفسه بعد اللعان قبل الفرقة قيل له لا يجب ذلك لأنا إنما جعلنا زوال حكم اللعان علة لارتفاع التحريم الذي تعلق به لا لبقاء النكاح ولا لعود النكاح فعلى أى وجه بطل لم يعد إلا بعقد مستقبل إلا أن الفرقة قد تعلق بها تحريم غير البينونة وذلك التحريم إنما يرتفع بارتفاع حكم اللعان كما أن الطلاق الثلاث توجب البينونة وتوجب أيضا مع ذلك تحريما لا يزول إلا بزوج ثان يدخل بها فإذا دخل بها الزوج الثاني ارتفع التحريم الذي أوجبه الطلاق الثلاث ولم يعد نكاح الزوج الأول إلا بعد فراق الزوج الثاني وانقضاء العدة وإيقاع عقد مستقبل ودليل آخر وهو أن التحريم الواقع بالفرقة لما كان متعلقا بحكم اللعان وجب أن يرتفع بزوال حكمه والدليل على ارتفاع حكم اللعان إذا أكذب نفسه وجلد الحد أنه معلوم أن اللعان حد على ما بينا فيما سلف بمنزلة الجلد في قاذف الأجنبيات وممتنع أن يجتمع عليه حدان في قذف واحد فإيقاع الجلد لذلك القذف مخرج للعان من أن يكون حدا ومزيل لحكمه في إيجاب التحريم لزوال السبب الموجب له فإن قيل فهذا الذي ذكرت يبطل حكم اللعان لامتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت