الصفحة 1719 من 1943

اجتماع الحدين عليه بقذف واحد فواجب إذا جلد الزوج حدا في قذفه لغيرها أن لا يبطل حكم اللعان فيما بينهما فلا يتزوج بها قيل له إذا صار محدودا في قذفه فقد خرج من أن يكون من أهل اللعان ألا ترى أنه لو قذف امرأة له أخرى لم يلاعن وكان عليه الحد عندنا فالعلة التي ذكرنا في إكذابه نفسه فيما لاعن عليه امرأته وإن كانت غير موجودة في هذه فجائز قياسها عليها بمعنى آخر وهو خروجه من أن يكون من أهل اللعان فإن احتجوا بما روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن سهل بن سعد في قصة المتلاعنين قال الزهري فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وبما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن عمر وبن السرح قال حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذه القصة قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وبحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سبيل لك عليها فإنها لو كانت تحل له بحال لبين كما بين الله تعالى حكم المطلقة ثلاثا في إباحتها بعد زوج غيره قيل له أما حديث الزهري الأول فإنه قول الزهري وقوله مضت السنة ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سنها ولا أنه حكم بها وأما قول سهل بن سعد فمضت السنة من بعد في المتلاعنين أنهما لا يجتمعان أبدا ليس فيه أيضا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مضت بذلك والسنة قد تكون من النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكون من غيره فلا حجة في هذا وأيضا فإنه قال في المتلاعنين وهذا يصفه حكم يتعلق به وهو بقاؤهما على حكم التلاعن وكونهما من أهل اللعان فمتى زالت الصفة بخروجهما من أن يكونا من أهل اللعان زال الحكم كقوله تعالى (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) وقوله (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ونحو ذلك من الأحكام المعلقة بالصفات ومتى زالت الصفة زال الحكم فإن قيل قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المتلاعنان لا يجتمعان أبدا قيل له ما نعلم أحدا روى ذلك بهذا اللفظ وإنما روى ما ذكرنا في حديث سهل بن سعد وهو أصل الحديث فإن صح هذا اللفظ فإنما أخذه الراوي من حديث سهل وظن أن هذه العبارة مبينة عما في حديث سهل ولو صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفد نفى النكاح بعد زوال حكم اللعان على النحو الذي بينا وأما قوله لا سبيل لك عليها فإنه يفيد تحريم النكاح وإنما هو إخبار بوقوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت