الصفحة 1720 من 1943

الفرقة لأنه لا يصح إطلاق القول بأنه لا سبيل لأحد على الأجنبيات ولا يفيد ذلك تحريم العقد فإن قيل قوله لا سبيل لك عليها ينفى جواز العقد إذ كان جوازه يوجب أن يكون له عليها سبيل قيل له ليس كذلك لأنا قد نقول لا سبيل لك على الأجنبية ولا نريد به أنه لا يجوز له تزويجها فيصير لك عليها سبيل بالتزويج وإنما نريد أنه لا يملك بضعها في الحال فإذا تزوجها فإنما صار له عليها سبيل برضاها وعقدها ألا ترى أن قوله (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) لم يمنع أن يصير عليهم سبيل في العقود المقتضية لإثبات الحقوق والسبيل عليه برضاه فكذلك قوله لا سبيل لك عليها إنما أفاد أنه لا سبيل لك عليها إلا برضاها.

(فصل) قال أبو بكر واتفق أهل العلم أن الولد قد ينفى من الزوج باللعان وقد ذكرنا حديث ابن عمر وابن عباس في إلحاق الولد بالأم وقطع نسبه من الأب باللعان نصاعن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى عن بعض من شذ أنه للزوج ولا ينتفى نسبه باللعان واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش والذي قال الولد للفراش هو الذي حكم بقطع النسب من الزوج باللعان وليست الأخبار المروية في ذلك بدون ما روى في أن الولد للفراش فثبت أن معنى قوله الولد للفراش أنه لم ينتف باللعان وأيضا فلما بطل ما كان أهل الجاهلية عليه من استلحاق النسب بالزنا كما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عنبسة بن خالد قال حدثني يونس بن يزيد قال قال محمد بن مسلم بن شهاب أخبرنى عروة ابن الزبير أن عائشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلى إلى فلان فاستبضعى منه ويعتز لها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها وجها إن أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع الرجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان فتسمى من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها ونكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت