الصفحة 1722 من 1943

لليهود حين خرص عليهم تمر خيبر إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي ولم يرد به الملك ومعلوم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله هو لك يا عبد إثبات الملك فادعى خصمنا أنه أراد إثبات النسب وذلك لا يوجب إضافته إليه في الحقيقة على هذا الوجه لأن قوله هو لك إضافة الملك والأخ ليس بملك فإذ لم يرد به الحقيقة فليس حمله على إثبات النسب بأولى من حمله على إثبات اليد ويحتمل لو صحت الرواية أنه قال هو أخوك أن يريد به أخوة الدين وأنه ليس بعبد لإقراره بأنه حر ويحتمل أن يكون أصل الحديث ما ذكر بعض الرواة أنه قال هو لك وظن الراوي أن معناه أنه أخوه في النسب فحمله على المعنى عنده في خبر سفيان وجرير الذي يرويه عبد الله بن الزبير أنه قال ليس لك بأخ وهذا لا احتمال فيه فوجب حمل خبر الزهري الذي روينا على الوجوه التي ذكرنا قال أبو بكر وقوله الولد للفراش قد اقتضى معنيين أحدهما إثبات النسب لصاحب الفراش والثاني أن من لا فراش له فلا نسب له لأن قوله الولد اسم للجنس وكذلك قوله الفراش للجنس لدخول الألف واللام عليه فلم يبق ولد إلا وهو مراد بهذا الخبر فكأنه قال لا ولد إلا للفراش وفيما حكم الله تعالى به من آية اللعان دلالة على أن الزنا والقذف ليسا بكفر من فاعلهما لأنهما لو كانا كفرا لوجب أن يكون أحد الزوجين مرتدا لأنه إن كان الزوج كاذبا في قذفها فواجب أن يكون كافرا وإن كان صادقا فواجب أن تكون المرأة كافرة بزناها وكان يجب أن تبين منه امرأته قبل اللعان فلما حكم الله تعالى فيهما باللعان ولم يحكم ببينونتها منه قبل اللعان ثبت أن الزنا والقذف ليسا بكفر ودل على بطلان مذهب الخوارج في قولهم إن ذلك كفر وتدل الآية أيضا على أن القاذف مستحق للعن من الله تعالى إذا كان في قذفه كاذبا وأن الزنا يستحق به الغضب من الله لو لا ذلك لما جاز أن يأمر هما الله بذلك إذ غير جائز أن يأمرا بأن يدعوا على أنفسهما بما لا يستحقانه ألا ترى أنه لا يجوز أن يدعو على نفسه بأن يظلمه الله ويعاقبه بما لا يستحقه وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) نزلت في الذين قذفوا عائشة رضى الله عنها فأخبر الله أن ذلك كذب والإفك هو الكذب ونال النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وجماعة من المسلمين غم شديد وأذى وحزن فصبروا على ذلك فكان ذلك خيرا لهم ولم يكن صبرهم واغتمامهم بذلك شرا لهم بل كان خيرا لهم لما نالوا به من الثواب ولما لحقهم أيضا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت