الصفحة 1731 من 1943

فلا إذن وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن سهيل عن أبيه قال حدثنا أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فقد هدرت عينه قال أبو بكر والفقهاء على خلاف ظاهره لأنهم يقولون إنه ضامن إذا فعل ذلك وهذا من أحاديث أبى هريرة التي ترد لمخالفتها الأصول مثل ما روى أن ولد الزنا شر الثلاثة وأن ولد الزنا لا يدخل الجنة ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ هذه كلها أخبار شاذة قد اتفق الفقهاء على خلاف ظواهرها وزعم الشافعى أن من اطلع في دار غيره ففقأ عينه وهو هدر وذهب إلى ظاهر هذا الخبر ولا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامنا وكان عليه القصاص إن كان عامدا والأرش إن كان مخطئا ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الإطلاع الدخول وظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق فإن صح الحديث فمعناه عندنا فيمن اطلع في دار قوم ناظرا إلى حرمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع فذهبت عنه في حال الممانعة فهذا هدر وكذلك من دخل دار قوم أو أراد دخولها فمانعوه فذهبت عينه أو شيء من أعضائه فهو هدر ولا يختلف فيه حكم الداخل والمطلع فيها من غير دخول فأما إذا لم يكن إلا النظر ولم تقع فيه ممانعة ولا نهى ثم جاء إنسان ففقأ عينه فهذا جان يلزمه حكم جنايته بظاهر قوله تعالى (الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ـ إلى قوله ـ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) قوله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) قد تضمن ذلك معنيين أحدهما أنه لا ندخل بيوتا غيرنا إلا بإذنه والثاني إنه إذا أذن لنا جاز لنا الدخول واقتضى ذلك جواز قبول الإذن ممن أذن صبيا كان أو امرأة أو عبدا أو ذميا إذ لم تفرق الآية بين شيء من ذلك وهذا أصل في قبول أخبار المعاملات من هؤلاء وأنه لا تعتبر فيها العدالة ولا تستوفى فيها صفات الشهادة ولذلك قبلوا أخبار هؤلاء في الهدايا والوكالات ونحوهما.

باب في الاستئذان على المحارم

روى شعبة عن أبى إسحاق عن مسلم بن يزيد قال سأل رجل حذيفة أستأذن على أختى قال إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوءك وروى عن ابن عيينة عن عمرو عن عطاء قال سألت ابن عباس أأستأذن على أختى قال نعم قال قلت إنها معى في البيت وأنا أنفق عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت