الصفحة 1737 من 1943

فدل على أنهن بمنزلة ذوات المحارم ولا خلاف أيضا أنه يجوز للأمة أن تسافر بغير محرم فكان سائر الناس لها كذوى المحارم للحرائر حين جاز لهم السفر بهن ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم أو زوج فلما جاز للأمة أن تسافر بغير محرم علمنا أنها بمنزلة الحرة لذوي محرمها فيما يستباح النظر إليه منها وقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم أو زوج دال على اختصاص ذي المحرم باستباحة النظر منها إلى كل ما لا يحل للأجنبى وهو ما وصفنا بديا وروى منذر الثوري أن محمد ابن الحنفية كان يمشط أمه وروى أبو البختري أن الحسن والحسين كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم وهي تمشط وعن ابن الزبير مثله في ذات محرم منه وروى عن إبراهيم أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وأخته وخالته وعمته وكره الساقين* قال أبو بكر لا فرق بينهما في مقتضى الآية وروى هشام عن الحسن في المرأة تضع خمارها عند أخيها قال والله ما لها ذلك وروى سفيان عن ليث عن طاوس أنه كره أن ينظر إلى شعر ابنته وأخته وروى جرير عن مغيرة عن الشعبي أنه كره أن يسدد الرجل النظر إلى شعر ابنته وأخته قال أبو بكر وهذا عندنا محمول على الحال التي يخاف فيها ان تشتهي لأنه لو حمل على الحال التي يأمن فيها الشهوة لكان خلاف الآية والسنة ولكان ذو محرمها والأجنبيون سواء والآية أيضا مخصوصة في نظر الرجال دون النساء لأن المرأة يجوز لها أن تنظر من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر من الرجل وهو السرة فما فوقها وما تحت الركبة والمحظور عليهن من بعضهن لبعض ما تحت السرة إلى الركبة وقوله تعالى (أَوْ نِسائِهِنَ) روى أنه أراد نساء المؤمنات وقوله (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) تأوله ابن عباس وأم سلمة وعائشة أن للعبد أن ينظر إلى شعر مولاته قالت عائشة وإلى شعر غير مولاته روى أنها كانت تمتشط والعبد ينظر إليها وقال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وابن المسيب أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته وهو مذهب أصحابنا إلا أن يكون ذا محرم وتأولوا قوله (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) على الإماء لأن العبد والحر في التحريم سواء فهي وإن لم يجز لها أن تتزوجه وهو عبدها فإن ذلك تحريم عارض كمن تحته امرأة أختها محرمة عليه ولا يبيح له ذلك النظر إلى شعر أختها وكمن عنده أربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت