الصفحة 1738 من 1943

نسوة سائر النساء محرمات عليه في الحال ولا يجوز له أن يستبيح النظر إلى شعورهن فلما لم يكن تحريمها على عبدها في الحال تحريما مؤبدا كان العبد بمنزلة سائر الأجنبيين وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن يسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم والعبد ليس بذي محرم منها فلا يجوز أن تسافر بها وإذا لم يجز له السفر بها لم يجز له النظر إلى شعرها كالحر الأجنبى فإن قيل هذا يؤدى إلى إبطال فائدة ذكر ملك اليمين في هذا الموضع قيل له ليس كذلك لأنه قد ذكر النساء في الآية بقوله (أَوْ نِسائِهِنَ) وأراد بهن الحرائر المسلمات فجاز أن يظن ظان أن الإماء لا يجوز لهن النظر إلى شعر مولاتهن وإلى ما يجوز للحرة النظر إليه منها فأبان تعالى أن الأمة والحرة في ذلك سواء وإنما خص نساءهن بالذكر في هذا الموضع لأن جميع من ذكر قبلهن هم الرجال بقوله (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ) إلى أخر ما ذكر فكان جائزا أن يظن ظان أن الرجال مخصوصون بذلك إذا كانوا ذوى محارم فأبان تعالى إباحة النظر إلى هذه المواضع من نسائهن سواء كن ذوات محارم أو غير ذوات محارم ثم عطف على ذلك الإماء بقوله (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ) لئلا يظن ظان أن الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء إذ كان ظاهر قوله (أَوْ نِسائِهِنَ) يقتضى الحرائر دون الإماء كما كان قوله (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) على الحرائر دون المماليك وقوله (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) الأحرار لإضافتهم إلينا كذلك قوله (أَوْ نِسائِهِنَ) على الحرائر ثم عطف عليهن الإماء فأباح لهن مثل ما أباح في الحرائر* وقوله تعالى (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) روى عن ابن عباس وقتادة ومجاهد قالوا الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء وقال عكرمة هو العنين وقال مجاهد وطاوس وعطاء والحسن هو الأبله وقال بعضهم هو الأحمق الذي لا أرب له في النساء وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة قالت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو ينعت امرأة فقال لا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلن عليكن فحجبوه وروى هشام ابن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها مخنث فأقبل على أخى أم سلمة فقال يا عبد الله لو فتح الله لكم غدا الطائف دللتك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت