الصفحة 1744 من 1943

والثاني أن ما أتاه فهو الذي يحصل في يده ويمكنه التصرف فيه وما سقط عقيب العقد لا يمكنه التصرف فيه ولم يحصل له عليه بل لا يستحق الصفة بأنه من مال الله الذي آتاه إياه وأيضا لو كان الإيتاء واجبا لكان وجوبه متعلقا بالعقد فيكون العقد هو الموجب له وهو المسقط وذلك مستحيل لأنه إذا كان العقد يوجبه وهو بعينه مسقط استحال وجوبه لتنافى الإيجاب والإسقاط فإن قيل ليس يمتنع ذلك في الأصول لأن الرجل إذا زوج أمته من عبده يجب عليه المهر بالعقد ثم يسقط في الثاني قيل له ليس كذلك لأنه ليس الموجب له هو المسقط له إذا كان الذي يوجبه هو العقد والذي يسقطه هو حصول ملكه للمولى في الثاني فالموجب له غير المسقط وكذلك من اشترى أباه فعتق عليه فالموجب للملك هو الشرى والموجب للعتاق حصول الملك مع النسب ولم يكن الموجب له هو المسقط وقد حكى عن الشافعى أن الكتابة ليست بواجبة وأن يضع عنه بعد الكتابة واجب أقل ما يقع عليه اسم شيء ولو مات المولى قبل أن يضع عنه وضع الحاكم عنه أقل ما يقع عليه اسم شيء قال أبو بكر فلو كان الحط واجبا لما احتاج أن يضع عنه بل يسقط القدر المستحق كمن له على إنسان دين ثم صار للمدين عليه مثله أنه يصير قصاصا ولو كان كذلك لحصلت الكتابة مجهولة لأن الباقي بعد الحط مجهول فيصير بمنزلة من كاتب عبده على ألف درهم إلا شيء وذلك غير جائز وجملة ذلك أن الإيتاء لو كان فرضا لسقط ثم لا يخلو من أن يكون ذلك القدر معلوما أو مجهولا فإن كان معلوما فالواجب أن تكون الكتابة بما بقي فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف درهم والكتابة أربعة آلاف درهم وذلك فاسد من وجهين أحدهما أنه لا يصح الإشهاد على الكتابة بأربعة آلاف درهم ومع ذلك فلا معنى لذكر شيء لا يثبت وأيضا فإنه يعتق بأقل مما شرط وهذا فاسد لأن أداء جميعها مشروط فلا يعتق بأداء بعضها وأيضا فإن الشافعى قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فالواجب إذا أن لا يسقط شيء ولو كان الإيتاء مستحقا لسقط وإن كان الإيتاء مجهولا فالواجب أن يسقط ذلك القدر فتبقى الكتابة على مال مجهول فإن قيل روى عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن أنه كاتب غلاما له فترك له ربع مكاتبته وقال إن عليا كان يأمرنا بذلك ويقول هو قول الله (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) وروى عن مجاهد أنه قال تعطيه ربعا من جميع مكاتبته تعجله من مالك قيل له هذا يدل على أنهم لم يروا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت