الصفحة 1745 من 1943

واجبا وأنه على وجه الندب لأنه لو كان واجبا عندهم لسقط بعد عقد الكتابة هذا القدر إذ كان المكاتب مستحقا له ولم يكن المولى يحتاج إلى أن يعطيه شيئا فإن قيل قد يجوز أن يجب عليه مال الكتابة مؤجلا ويستحق هو على المولى أن يعطيه من ماله مقدار الربع فلا يصير قصاصا بل يستحق على المولى تعجيله فيكون مال الكتابة إلى أجله كمن له على رجل دين مؤجل فيصير للمدين على الطالب دين حال فلا يصير قصاصا له قيل له إن الله تعالى لم يفرق بين الكتابة الحالة والمؤجلة وكذلك من روى عنه من السلف الحط لم يفرقوا بين الحالة والمؤجلة ولم يفرق أيضا بين أن يحل مال الكتابة المؤجل وبين أن لا يحل فيما ذكروا من الحط والإيتاء فعلمنا أنه لم يرد به الإيجاب إذا لم يجعله قصاصا إذا كانت حالة أو كانت مؤجلة فحلت وأوجب الإيتاء في الحالين والإيتاء هو الإعطاء وما يصير قصاصا لا يطلق فيه الإعطاء ومما يدل من جهة السنة على ما وصفنا ما روى يونس والليث عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءتني بريرة فقالت يا عائشة إنى قد كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية فاعينينى ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ويكون ولاؤك لي فعلت فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون وولاؤك لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك منها ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق وذكر الحديث وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحوه فلما لم تكن قضت من كتابتها شيئا وأرادت عائشة أن تؤدى عنها كتابتها كلها وذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير عليها ولم يقل أنها تستحق أن يحط عنها بعض كتابتها أو أن يعطيها المولى شيئا من ماله ثبت أن الحط من الكتابة على الندب لا على الإيجاب لأنه لو كان واجبا لأنكره النبي صلى الله عليه وسلم ولقال لها ولم تدفعي إليهم مالا يجب لهم عليها ويدل عليه أيضا ما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أن جويرية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنى وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس أولا بن عم له فكاتبته فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتى فقال فهل لك في خير من ذلك فقالت وما هو يا رسول الله فقال اقضى عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم قال قد فعلت ففي هذا الحديث أنه بذل لجويرية أداء جميع كتابتها عنها إلى مولاها ولو كان الحط واجبا لكان الذي يقصد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت