الصفحة 1768 من 1943

ماء غيره ومعلوم أن استعماله في هذه الحال واجب إذا لزمه فرض أداء الصلاة وإنما اجتمع هاهنا جهة الحظر وجهة الإيجاب قيل له قولك أنه قد اجتمع فيه جهة الحظر وجهة الإيجاب خطأ لأنه إنما يجب استعمال الماء الذي لا نجاسة فيه فأما ما فيه نجاسة فلم يلزمه استعماله فإن قيل إما يلزمه اجتناب النجاسة إذا كانت متجردة بنفسها فأما إذا كانت مخالطة للماء فليس عليه اجتنابها قيل له عموم ما ذكرنا من الآي والسنن قاض بلزوم اجتنابها في حالة الانفراد والاختلاط ومن ادعى تخصيص شيء منه لم يجز له ذلك إلا بدلالة وأيضا فإذا كان واجدا لماء غيره لم تخالطه نجاسة فليس بواجب عليه استعمال الماء الذي فيه النجاسة وأكثر ما فيه عند مخالفنا جواز استعماله على وجه الإباحة وما ذكرناه من لزوم اجتناب النجاسة يوجب الحظر والإباحة والحظر متى اجتمعا فالحكم للحظر على ما بينا وإذا صح ذلك وكان واجدا لماء غيره وجب أن يكون ذلك حكمه إذا لم يجد غيره لوجهين أحدهما لزوم استعمال الآي الحاظرة لاستعمال النجاسات فثبت بذلك أن الحظر قد تناولها في في حال اختلاطها به كهو في حال انفرادها والثاني أن أحدا لم يفرق بين حال وجود ماء غيره وبينه إذا لم يجد غيره فإذا صح لنا ذلك في حال وجود ماء غيره كانت الحال الأخرى مثله لا تفاق الجميع على امتناع الفصل بينهما ووجه آخر يوجب أن يكون لزوم اجتناب النجاسة أولى من وجوب استعمال الماء الذي هي فيه لعموم قوله (فَاغْسِلُوا) إذا لم يجد ماء غيره وهو أن تحريم استعمال النجاسة متعلق بعينها ألا ترى أنه ما من نجاسة إلا وعلينا اجتنابها وترك استعمالها إذا كانت منفردة والماء الذي لا نجد غيره لم يتعين فيه لزوم الاستعمال ألا ترى أنه لو أعطاه إنسان ماء غيره أو غصبه فتوضأ به كانت طهارته صحيحة فلما لم يتعين فرض طهارته بذلك وتعين على حظر استعمال النجاسة صار للزوم اجتناب النجاسة مزية على وجوب استعمال الماء الذي لا يجد غيره إذا كانت فيه النجاسة فوجب أن يكون العموم الموجب لاجتنابها أولى وأيضا لا نعلم خلافا بين الفقهاء في سائر المائعات إذا خالطه اليسير من النجاسة كاللبن والأدهان والخل ونحوه أن حكم اليسير في ذلك كحكم الكثير وأنه محظور عليه أكل ذلك وشربه والدلالة من هذا الأصل على ما ذكرناه من وجهين أحدهما لزوم اجتناب النجاسات بالعموم الذي قدمنا في حالي المخالطة والانفراد والآخر أن حكم الحظر وهو النجاسات كان أغلب من حكم الإباحة وهو الذي خالطه من الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت