الصفحة 1773 من 1943

لو توضأ إنسان بماء أكنت شاربه فدل تشبيه الصدقة حين حرمها عليهم بغسالة أيدى الناس أن غسالة أيدى الناس لا يجوز استعمالها ومن جهة النظر أن الماء إذا أزيل به الحدث مشبه للماء الذي أزيل به النجاسة من حيث استباح الصلاة بهما فلما لم تجز الطهارة بالماء الذي أزيل به النجاسة كذلك ما أزيل به الحدث ومن جهة أخرى وهي أن الاستعمال قد أكسبه إضافة سلبه بها إطلاق الاسم فصار بمنزلة الماء الذي امتنع فيه إطلاق اسم الماء بمخالطة غيره له والمستعمل أولى بذلك من جهة ما تعلق به من الحكم في زوال الحدث أو حصول قربة فإن قيل فلو استعمله للتبرد لم يمنع ذلك جواز استعماله للطهارة كذلك إذا استعمله للطهارة قيل له استعماله للتبرد لم يمنع إطلاق الاسم فيه إذ لم يتعلق به حكم فهو كاستعماله في غسل ثوب طاهر واحتج من أجاز ذلك بقوله تعالى (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا) وقوله (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) قال فذلك يقتضى جواز الوضوء به من وجهين أحدهما أنه لما لم يكن نجسا ولم تجاوره نجاسة وجب بقاؤه على الحال الأولى والثاني أن قوله (طَهُورًا) يقتضى جواز التطهير به مرة بعد أخرى فيقال له إن بقاءه على الحالة الأولى بعد الطهارة هو موضع الخلاف وما ذكرت من العموم فإنما هو فيما لم يستعمل فيبقى على إطلاقه فأما ما يتناوله الاسم مقيدا فلم يتناوله العموم* وأما قولك أن كونه طهورا يقتضى جواز الطهارة به مرة بعد أخرى فليس كذلك لأن ذلك إنما يذكر على جهة المبالغة في الوصف له بالطهارة أو التطهير ولا دلالة فيه على التكرار كما يقال رجل ضروب بالسيف ويراد المبالغة في الوصف بالضرب وليس المقتضى فيه تكرار الفعل ويقال رجل أكول إذا كان يأكل كثيرا وإن كان أكله في مجلس واحد ولا يراد به تكرار الأكل وقد بينا ذلك في مواضع أيضا وقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) يجوز أن يريد به الماء الذي خلق منه أصل الحيوان في قوله (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ) وقوله (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) ويجوز أن يريد به النطفة التي خلق منها ولد آدم وقوله (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) قال طاوس الرضاعة من الصهر وقال الضحاك رواية النسب الرضاع والصهر الختونة وقال الفراء النسب الذي لا يحل نكاحه والصهر النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم وقيل إن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة والصهر خلطة تشبه القرابة وقال الضحاك النسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت