الصفحة 1796 من 1943

أن أتصدق بمائة منها أنه ناذر في ملكه من حيث أضافه إليه وإن لم يكن مالكا في الحال فكذلك الطلاق والعتق إذا أضافهما إلى الملك كان مطلقا ومعتقا في الملك ويدل عليه أن من قال لجاريته إن ولدت ولدا فهو حر فحملت بعد ذلك وولدت أنه يعتق وإن لم يكن مالكا في حال القول لأن الولد مضاف إلى الأم التي هو مالكها كذلك إذا أضاف العتق إلى الملك فهو معتق في الملك وإن لم يكن له ملك موجود في الحال وأيضا قد اتفق الجميع على أنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مع بقاء النكاح أنها تطلق ويكون بمنزلة ما لو قال لها في تلك الحال أنت طالق ولو أبانها ثم دخلها كان بمنزلة ما لو قال لها في تلك الحال أنت طالق فلا تطلق فدل ذلك على أن الحالف يصير كالمتكلم بالجواب في ذلك الوقت فوجب أن يكون القائل كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج بمنزلة من تزوج ثم قال لها أنت طالق فإن قيل لو كان هذا صحيحا لوجب أنه لو حلف ثم جن فوجد شرط اليمين أن لا يحنث لأنه بمنزلة المتكلم بالجواب في ذلك الوقت قيل له لا يجب ذلك لأن المجنون لا قول له وقوله وسكوته بمنزلة فلما لم يصح قوله لم يصح إيقاعه ابتداء ولما كان قوله قبل الجنون صحيحا لزمه حكمه في حال الجنون ومع ذلك فإن المجنون قد يصح طلاق امرأته وعتق عبده لأنه لو كان مجنون أو عنينا لفرق بينه وبينها وكان طلاقا ولو ورث أباه عتق عليه كالنائم لا يصح منه ابتداء الإيقاع ويلزمه حكمه بسبب يوجبه مثل أن يكون قد وكل بعتق عبده أو طلاق امرأته فطلق وهو نائم فإن قيل قد روى عن على ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح قيل له أسانيدها مضطربة لا يصح من جهة النقل ولو صح من جهة النقل لم يدل على موضع الخلاف لأن من ذكرنا مطلق بعد النكاح وأيضا فإنه نفى بذلك إيقاع طلاق قبل النكاح ولم ينف العقد فلما كان قوله لا طلاق قبل نكاح حقيقته نفى الإيقاع والعقد على الطلاق ليس بطلاق لم يتناوله اللفظ من وجهين أحدهما أن إطلاق ذلك في العقد مجاز لا حقيقة لأن من عقد يمينا على طلاق لإيقاع أنه قد طلق ما لم يقع وحكم اللفظ حمله على الحقيقة حتى تقوم دلالة المجاز والثاني أنهم لم يختلفوا أنه مستعمل في الحقيقة فغير جائز أن يراد به المجاز لأن لفظا واحدا لا يجوز أن يراد به الحقيقة والمجاز وقد روى عن الزهري في قوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل نكاح إنما هو أن يذكر للرجل المرأة فيقال له تزوجها فيقول هي طالق البتة فهذا ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت