الصفحة 206 من 1943

الوصية على مال هو للوارث في حال وقوع الوصية وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم موقوفة على إجازة الوارث فصار ذلك أصلا فيمن عقد عقد بيع أو عتق أو هبة أو رهن أو إجارة على مال الغير أنه يقف على إجازة مالكه إذ كان عقدا له مالك يملك ابتداءه وإيقاعه وقد دل أيضا على أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث كانت موقوفة على إجازة الورثة كما وقفها النبي صلى الله عليه وسلم على إجازتهم إذا أوصى بها لوارث فهذه المعاني كلها في ضمن قوله صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة) * وقد اختلف الفقهاء فيمن أوصى بأكثر من الثلث فأجازه الورثة قبل الموت فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن إذا أجازوه في حياته لم يجز ذلك حتى يجيزوه بعد الموت وروى نحو ذلك عن عبد الله بن مسعود وشريح وإبراهيم وقال ابن أبى ليلى وعثمان البتى ليس لهم أن يرجعوا فيه بعد الموت وهي جائزة عليهم وقال ابن القاسم عن مالك إذا استأذنهم فكل وارث بائن عن الميت مثل الولد الذي قد بان عن أبيه والأخ وابن العم الذين ليسوا في عياله فإنهم ليس لهم أن يرجعوا وأما امرأته وبناته اللاتي لم يبن منه وكل من في عياله وإن كان قد احتلم فلهم أن يرجعوا وكذلك العم وابن العم ومن خاف منهم إن لم يجز لحقه ضرر منه في قطع النفقة إن صح فلهم أن يرجعوا وروى ابن وهب عن مالك في المريض يستأذن ورثته في الوصية لبعض ورثته فأذنوا له فليس لهم أن يرجعوا في شيء من ذلك ولو كان استأذنهم في الصحة فلهم أن يرجعوا إن شاءوا وإنما يجوز إذنهم في حال المرض لأنه يحجب عن ماله بحقهم فيجوز ذلك عليهم وقول الليث في ذلك كقول مالك ولا خلاف بين الفقهاء أنهم إذا أجازوه بعد الموت فليس لهم أن يرجعوا فيه وروى عن طاوس وعطاء أنهم إذا أجازوه في الحياة جاز عليهم* قال أبو بكر عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة) ينفى جواز الوصية في كل حال فلما خص ذلك بقوله إلا أن يجيزها الورثة وهم إنما يكونون ورثة على الحقيقة بعد الموت لا قبله فالمخصوص من الجملة إجازتهم بعد الموت وما عدا ذلك فهو محمول على عموم بقية الوصية والنظر يدل على ذلك إذ ليسوا مالكين للمال في حال الحياة فلا تعمل إجازتهم فيه كما لا تجوز هبتهم ولا بيعهم وإن حدث الموت بعده فالإجازة أبعد من ذلك ولما كان الموصى له إنما تقع الوصية له بعد الموت فكذلك الإجازة حكمها أن يكون في حال وقوع الوصية وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت