الصفحة 207 من 1943

لا تعمل الإجازة قبل وقوعها وأيضا لما كان للميت إبطال الوصية في حال الحياة مع كونه مالكا فالورثة أحرى بجواز الرجوع عما أجازوه وإذا جاز لهم الرجوع فقد علمت أن الإجازة لا تصح فإن قيل لما كان حق الورثة ثابتا في ماله بالمرض ومن أجله منع ذلك في المرض عن التصرف فيه بأكثر من الثلث كما منع بعد الموت وجب أن يكون حال المرض حال الموت في باب لزومهم حكم الإجازة إذا أجازوا قيل له تصرف المريض جائز عندنا في جميع ماله بالهبة والصدقة والعتق وسائر معاني التصرف ووجوهه وإنما نسخ منها بعد الموت ما زاد على الثلث لثبوت حق الورثة بالموت وأما قبل ذلك فلا اعتبار بقول الوارث فيه ألا ترى أن الوارث ليس له أن يفسخ عقوده قبل الموت وإنما ثبت له ذلك بعد الموت عند ثبوت حقه في ماله فكذلك إجازته قبل موته كلا إجازة كما لا يعمل فسخه في عقوده وأما ما فرق به مالك بين من يخشى ضررا من جهته في ترك الإجازة وبين من لا يخشى ذلك منه فلا معنى له من قبل أن خشية الضرر من جهته لا تمنع صحة عقوده وقوله إذ ليس يكسبه ذلك حكم المكره ألا ترى أنه لو باع منه شيئا طلبه منه وقال خشيت أن تقطع عنى نفقته وجرايته بترك إجابته لم يكن ذلك عذرا في إبطال البيع وكذلك لو استوهبه المريض شيئا فوهبه له لم يكن ما يخافه بترك إجابته مؤثرا في هبته فكان ذلك بمنزلة من يخشى من قبله ضررا فإذا لا اعتبار لخوف الضرر في قطع النفقة والجراية في إيجاب العتق بين من هو في عياله أو ليس في عياله والله الموفق بمنه وكرمه.

باب تبديل الوصية

قال الله سبحانه وتعالى (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) قيل إن الهاء التي في قوله (فَمَنْ بَدَّلَهُ) عائدة على الوصية وجائز فيها التذكير لأن الوصية والإيصاء واحد وأما الهاء في قوله (إِثْمُهُ) فإنما هي عائدة على التبديل المدلول عليه بقوله (فَمَنْ بَدَّلَهُ) وقوله (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) يحتمل أن يريد به الشاهد على الوصية فيكون معناه زجره عن التبديل على نحو قوله تعالى (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها) ويحتمل أن يريد الوصي لأنه هو المتولى لإمضائها والمالك لتنفيذها فمن أجل ذلك قد أمكنه تغييرها ويبعد أن يكون ذلك عموما في سائر الناس إذ لا مدخل لهم في ذلك ولا تصرف لهم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت