الصفحة 255 من 1943

الهلال الذي رأى نهارا الليلة الماضية واحتمل الليلة المستقبلة لكان الاحتمال لذلك جاعله في حكم ما خفى علينا رؤيته فواجب أن يعد الشهر ثلاثين يوما بقضية قوله صلى الله عليه وسلم فإن قيل لما قال صلى الله عليه وسلم وأفطروا لرؤيته اقتضى ظاهر الأمر بالإفطار أى وقت رأى الهلال فيه فلما اتفق الجميع على أنه مزجور عن الإفطار لرؤيته بعد الزوال خصصناه منه وبقي حكم العموم في رؤيته قبل الزوال قيل له مراده صلى الله عليه وسلم رؤيته ليلا بدلالة أن رؤيته بعد الزوال لا توجب له الإفطار لأنه رآه نهارا وكذلك حكمه قبل الزوال لوجود هذا المعنى وأيضا لو كان ذلك محمولا على حقيقته لاقتضى أن يكون ما بعد الرؤية من ذلك اليوم من شوال وما قبله من رمضان لحصول اليقين بأن مراده الإفطار لرؤية متقدمة لا لرؤية متأخرة عنه لاستحالة أمره بالإفطار في وقت قد تقدم الرؤية فيوجب ذلك أن يكون ما بعد الرؤية من هذا اليوم من شوال وما قبلها من رمضان فيكون الشهر تسعة وعشرين يوما وبعض يوم* وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم للشهر بأحد عددين من ثلاثين أو تسعة وعشرين لقوله صلى الله عليه وسلم الشهر تسعة وعشرون وقوله الشهر ثلاثون واتفقت الأمة على وجوب اعتقاد معنى هذا الخبر في أن الشهر لا ينفك من أن يكون على أحد العددين اللذين ذكرنا وأن الشهور التي تتعلق بها الأحكام لا تكون إلا على أحد وجهين دون أن يكون تسعا وعشرين وبعض يوم وإنما النقصان والزيادة بالكسور إنما يكون في غير الشهور الإسلامية نحو شهور الروم التي منها ما هو ثمانية وعشرون يوما وربع يوم وهو شباط إلا في السنة الكبيسة فإنه يكون تسعة وعشرين يوما ومنها ما هو واحد وثلاثون ومنها ما هو ثلاثون وليس ذلك في الشهور الإسلامية كذلك فلما امتنع أن يكون الشهر إلا ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما علمنا أنه لم يرد بقوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته إلا أن يرى ليلا وأنه لا اعتبار برؤيته نهارا لإيجابه كون بعض يوم من هذا الشهر وبعضه من شهر غيره وأيضا فإن الذي قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هو الذي قال فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ورؤيته نهارا في معنى ما قد غمي علينا لاشتباه الأمر في كونه لليلة الماضية أو المستقبلة وذلك يوجب عده ثلاثين وأيضا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب أو قترة فعدوا ثلاثين رواه ابن عباس وقد تقدم ذكر سنده فحكم النبي صلى الله عليه وسلم للهلال الذي قد حال بيننا وبينه حائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت