الصفحة 256 من 1943

من سحاب بحكم ما لم ير لو لم يكن سحاب مع العلم بأنه لو لم يكن بيننا وبينه حائل من سحاب لرؤى لو لا ذلك لم يكن لقوله فإن حال بينكم وبينه سحاب أو قترة فعدوا ثلاثين معنى لأنه لو كان يستحيل وقوع العلم لنا بأن بيننا وبينه حائلا من سحاب لما قال صلى الله عليه وسلم فإن حال بينكم وبينه سحاب فعدوا ثلاثين فيجعل ذلك شرطا لعد ثلاثين مع علمه باليأس من وقوع علمنا بذلك وإذا كان ذلك كذلك فقد اقتضى هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم أنا متى علمنا أن بيننا وبين الهلال حائلا من سحاب لو لم يكن لرأيناه أن نحكم لهذا اليوم بغير حكم الرؤية فاعتبار عدم الرؤية من الليل فيما رأيناه نهارا أولى فأوجب ذلك أن يكون حكم هذا اليوم حكم ما قبله ويكون من الشهر الماضي دون المستقبل لعدم الرؤية من الليل بل هو أضعف أمرا مما حال بيننا وبين رؤيته سحاب لأن ذلك قد يحيط العلم به وهذا لا يحيط علمنا بأنه من الليلة الماضية بل أحاط العلم بأنا لم نره الليلة الماضية مع عدم الحائل بيننا وبينه من سحاب أو غيره والله الموفق للصواب.

باب قضاء رمضان

قال الله تعالى (وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) قال الشيخ أبو بكر قد دل ما تلونا من الآية على جواز قضاء رمضان متفرقا من ثلاثة أوجه أحدها أن قوله (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) قد أوجب القضاء في أيام منكورة غير معينة وذلك يقتضى جواز قضائه متفرقا إن شاء أو متتابعا ومن شرط فيه التتابع فقد خالف ظاهر الآية من وجهين أحدهما إيجاب صفة زائدة غير مذكورة في اللفظ وغير جائز الزيادة في النص إلا بنص مثله ألا ترى أنه لما أطلق الصوم في ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لم يلزمه التتابع إذ هو غير مذكور فيه والآخر تخصيصه القضاء في أيام غير معينة وغير جائز تخصيص العموم إلا بدلالة والوجه الثاني قوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فكل ما كان أيسر عليه فقد اقتضى الظاهر جواز فعله وفي إيجاب التتابع نفى اليسر وإثبات العسر وذلك منتف بظاهر الآية والوجه الثالث قوله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) يعنى والله أعلم قضاء عدد الأيام التي أفطر فيها وكذلك روى عن الضحاك وعبد الله بن زيد بن أسلم فأخبر الله أن الذي يريده منا إكمال عدد ما أفطر فغير سائغ لأحد أن يشترط فيه غير هذا المعنى لما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت