الصفحة 262 من 1943

غيرها لأن هذا إجماع فقلت وكذلك من وجب عليه رقبة بالإجماع أن له أن يعتق غيرها فقال عمن تحكى هذا الإجماع فقلت له وعمن تحكى أنت الإجماع الأول فقال الإجماع لا يحكى فقلت والإجماع الثاني أيضا لا يحكى وانقطع قال أبو بكر وجميع ما قاله داود من تعيين فرض القضاء باليوم الثاني من شوال وأن من وجب عليه رقبة فوجدها أنه لا يتعداها إلى غيرها خلاف إجماع المسلمين كلهم وما ادعاه على أهل العلم بأنهم يجعلونه مفرطا إذا مات وقد أخره عن اليوم الثاني فليس كما ادعى فإن من جعل له التأخير إلى آخر السنة لا يجعله مفرطا بالموت لأن السنة كلها إلى أن يجيء رمضان ثان وقت القضاء موسع له في التأخير كوقت الصلاة أنه لما كان موسعا عليه في التأخير من أوله إلى آخره لم يكن مفرطا بتأخيره إن مات قبل مضى الوقت فكذلك يقولون في قضاء رمضان فإن قيل لو لم يكن مفرطا لما لزمته الفدية إذا مات قبل مضى السنة ولم يقضه* قيل له ليس لزوم الفدية علما للتفريط لأن الشيخ الكبير يلزمه الفدية مع عدم التفريط وقول داود الإجماع لا يحكى خطأ فإن الإجماع يحكى كما تحكى النصوص وكما يحكى الإختلاف فإن أراد بذلك أن كل واحد من المجمعين لا يحتاج إلى حكاية أقاويلهم بعد أن ينشر القول عن جماعة منهم وهم حضور يسمعون ولا يخالفون فإن ذلك على ما قال ومع ذلك لا يجوز إطلاق القول بأن الإجماع لا يحكى لأن من الإجماع ما يحكى فيه أقاويل جماعتهم فيكون ما يحكيه من إجماعهم حكاية صحيحة ومنه ما يحكى أقاويل جماعة منهم منتشرة مستفيضة مع سماع الآخرين لها وترك إظهار المخالفة فهذا أيضا إجماع يحكى إذ كان ترك الآخرين إظهار النكير والمخالفة قائما مقام الموافقة فهذان الضربان من إجماع الخاصة والفقهاء يحكيان جميعا وإجماع آخر وهو ما تشترك فيه الخاصة والعامة كإجماعهم على تحريم الزنا والربا ووجوب الاغتسال من الجنابة والصلوات الخمس ونحوها فهذه أمور قد علم اتفاق المسلمين عليها وإن لم يحك عن كل واحد منهم بعينه اعتقاده والتدين به فإن عنى هذا الضرب من الإجماع فقد يسوغ أن يقال أن مثله لا يحكى وقد يسوغ أن يقال إن هذا الضرب أيضا يحكى لعلمنا بإجماع أهل الصلاة على اعتقاده والتدين به فجائز أن يحكى عنهم اعتقادهم لذلك والتدين به وأنهم مجمعون عليه كما إذا ظهر لنا إسلام رجل وإظهار اعتقاده الإيمان أن يحكى عنه أنه مسلم وقال الله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت