الصفحة 261 من 1943

فإنما يختص وجوبها بمن لا يجب عليه القضاء كالشيخ الكبير ومن مات مفرطا قبل أن يقضى فأما اجتماع الفدية والقضاء فممتنع على ما بينا في باب الحامل والمرضع فمذهب ابن عمر في هذا أظهر في إيجابه الفدية دون القضاء من مذهب من جمعهما ومن حديث ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قدمنا ذكره على أن تأخيره لا يوجب الفدية من وجهين أحدهما أنه لم يذكر الفدية عند ذكر التفريق ولو كان تأخيره يوجب الفدية لبينه صلى الله عليه وسلم والثاني تشبيهه إياه بالدين ومعلوم أن تأخير الدين لا يلزمه شيئا غير قضائه فكذلك ما شبهه به من قضاء رمضان فإن قيل لما اتفقنا على أنه منهى عن تأخيره إلى العام القابل وجب أن يجعل مفرطا بذلك فيلزمه الفدية كما لو مات قبل أن يقضيه لزمته الفدية بالتفريط* قيل له إن التفريط لا يلزمه الفدية وإنما الذي يلزمه الفدية فوات القضاء بعد الإمكان بالموت والدليل على ذلك أنه لو أكل في رمضان متعمدا كان مفرطا وإذا قضاه في تلك السنة لم تلزمه الفدية عند الجميع فدل ذلك على أن حصول التفريط منه ليس بعلة لإيجاب الفدية* وحكى على بن موسى القمي أن داود الأصفهاني قال يجب على من أفطر يوما من رمضان لعذر أن يصوم الثاني من شوال فإن ترك صيامه فقد أثم وفرط فخرج بذلك عن اتفاق السلف والخلف معا وعن ظاهر قوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقوله (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) وخالف السنن التي روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قال على بن موسى سألته يوما فقلت له لم قلت ذلك قال لأنه إن لم يصم اليوم الثاني من شوال فمات فكل أهل العلم يقولون إنه آثم مفرط فدل ذلك على أن عليه أن يصوم ذلك اليوم لأنه لو كان موسعا له أن يصومه بعد ذلك ما لزمه التفريط إن مات من ليلته قال فقلت له ما تقول في رجل وجب عليه عتق رقبة فوجد رقبة تباع بثمن موافق هل له أن يتعداها ويشترى غيرها فقال لا فقلت لم قال لأن الفرض عليه أن يعتق أول رقبة يجدها فإذا وجد رقبة لزمه الفرض فيها وإذا لزمه الفرض في أول رقبة لم يجزه غيرها إذا كان واجدا لها فقلت فإن اشترى رقبة غيرها فأعتقها وهو واجد للأولى فقال لا يجزيه ذلك قلت فإن كان عنده رقبة فوجب عليه عتق رقبة هل يجزيه أن يشترى غيرها قال لا فقلت لأن العتق صار عليه فيها دون غيرها فقال نعم فقلت فما تقول إن ماتت هل يبطل عنه العتق كما أن من نذر أن يعتق رقبة بعينها فماتت يبطل نذره فقال لا بل عليه أن يعتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت