الصفحة 300 من 1943

على أنحاء وروى عن أبى وائل عن حذيفة أنه قال لعبد الله رأيت ناسا عكوفا بين دارك ودار الأشعرى لا تعير وقد علمت أن لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أو في المسجد الحرام فقال عبد الله لعلهم أصابوا وأخطأت وحفظوا ونسيت وروى إبراهيم النخعي أن حذيفة قال لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن قتادة عن سعيد بن المسيب لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وهذا موافق لمذهب حذيفة لأن المساجد الثلاثة هي مساجد الأنبياء عليهم السلام وقول آخر وهو ما روى إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحرث عن على قال لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عبد الله بن مسعود وعائشة وإبراهيم وسعيد بن جبير وأبى جعفر وعروة بن الزبير لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة فحصل من اتفاق جميع السلف أن من شرط الاعتكاف الكون في المسجد على اختلاف منها في عموم المساجد وخصوصها على الوجه الذي بينا ولم يختلف فقهاء الأمصار في جواز الاعتكاف في سائر المساجد التي تقام فيها الجماعات إلا شيء يحكى عن مالك ذكره عنه ابن عبد الحكم قال لا يعتكف أحد إلا في المسجد الجامع أو في رحاب المساجد التي تجوز فيها الصلاة وظاهر قوله (وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) يبيح الاعتكاف في سائر المساجد لعموم اللفظ ومن اقتصر به على بعضها فعليه بإقامة الدلالة وتخصيصه بمساجد الجماعات لا دلالة عليه كما أن تخصيص من خصه بمساجد الأنبياء لما لم يكن عليه دليل سقط اعتباره* فإن قيل قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد بيت المقدس ومسجدى هذا) يدل على اعتبار تخصيص هذه المساجد وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام) يدل على اختصاص هذين المسجدين بالفضيلة دون غيرهما* قيل له لعمري أن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم في تخصيصه المساجد الثلاثة في حال والمسجدين في حال دليل على تفضيلهما على سائر المساجد وكذلك نقول كما قال صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا دلالة فيه على نفى جواز الاعتكاف في غيرهما كما لا دلالة على نفى جواز الجمعات والجماعات في غيرهما فغير جائز لنا تخصيص عموم الآية بما لا دلالة فيه على تخصيصهما وقول مالك في الرواية التي رويت عنه في تخصيص مساجد الجماعات دون مساجد الجماعات لا معنى له وكما لا تمنع صلاة الجمعة في سائر المساجد كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت