الصفحة 301 من 1943

لا يمتنع الاعتكاف فيها فكيف صار الاعتكاف مخصوصا بمساجد الجمعات دون مساجد الجماعات وقد اختلف الفقهاء في موضع اعتكاف النساء فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد جماعة وقال مالك تعتكف المرأة في مسجد الجماعة ولا يعجبه أن تعتكف في مسجد بيتها وقال الشافعى العبد والمرأة والمسافر يعتكفون حيث شاءوا لأنه لا جمعة عليهم* قال أبو بكر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن فأخبر أن بيتها خير لها ولم يفرق بين حالها في الاعتكاف وفي الصلاة ولما أجاز للمرأة الاعتكاف باتفاق الفقهاء وجب أن يكون ذلك في بيتها لقوله صلى الله عليه وسلم (وبيوتهن خير لهن) فلو كانت ممن يباح لها الاعتكاف في المسجد لكان اعتكافها في المسجد أفضل ولم يكن بيوتهن خير لهن لأن الاعتكاف شرطه الكون في المساجد لمن يباح له الاعتكاف فيه ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم (صلاة المرأة في دارها أفضل من صلاتها في مسجدها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) فلما كانت صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد كان اعتكافها كذلك ويدل على كراهة الاعتكاف في المساجد للنساء ما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا أبو معاوية ويعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلّى الفجر ثم دخل معتكفه قالت وأنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان قالت فأمر ببنائه فضرب فلما رأيت ذلك أمرت ببنائى فضرب قالت وأمر غيرى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب فلما صلّى الفجر نظر إلى الأبنية فقال ما هذه آلبر تردن قالت ثم أمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول يعنى من شوال وهذا الخبر يدل على كراهية الاعتكاف للنساء في المسجد بقوله آلبر تردن يعنى أن هذا ليس من البر ويدل على كراهية ذلك منهن أنه لم يعتكف في ذلك الشهر ونقض بناءه حتى نقضن ابنيتهن ولو ساغ لهن الاعتكاف عنده لما ترك الاعتكاف بعد العزيمة ولما جوز لهن تركه وهو قربة إلى الله تعالى وفي هذا دلالة على أنه قد كره اعتكاف النساء في المساجد* فإن قيل قد روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وقالت فيه فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف فأذن لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت