الصفحة 344 من 1943

مقام العمرة التي تلزم بالفوات وذلك لأنه ليس في الأصول عمرة يقوم مقامها دم ألا ترى أن من نذر عمرة لم ينب عنها دم لا في حال العذر ولا في حال الإمكان وكذلك من يجعل العمرة فريضة لا يجعل الدم نائبا عنها بحال فلما كان الفوات قد ألزمه عمل عمرة لم يجز أن ينوب عنها دم فثبت بذلك أن الدم إنما هو للإحلال فحسب ويدل على ذلك أن العمرة التي تلزم بالفوات غير جائز فعلها قبل الفوات لعدم وقتها وسببها ودم الإحصار يجوز ذبحه والإحلال به قبل الفوات باتفاق منا ومن مخالفينا فدل ذلك على أن الدم هو للإحلال لا على أنه قائم مقام العمرة ولا يسوغ لمالك والشافعى أن يجعلا دم الإحصار قائما مقام العمرة الواجبة بالفوات لأنهما يقولان الذي يفوته الحج عليه مع عمرة الفوات هدى فهدى الإحصار عندهما هو الذي يلزم بالفوات فلا يقوم مقام العمرة كما لا يقوم مقامه بعد الفوات فإن قيل فأنت تجيز صوم ثلاثة أيام المتعة بعد إحرام العمرة قبل يوم النحر وهو بدل من الهدى والهدى نفسه لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر قيل له إنما جاز ذلك لوجود سبب المتعة وهو العمرة فجاز تقديم بعض الصوم على وقت ذبح الهدى ولم يوجد للمحصر سبب للزوم العمرة لأن سببه إنما هو طلوع الفجر يوم النحر قبل الوقوف بعرفة فلذلك لم يقم الدم مقام العمرة التي تلزم بالفوات ويدل على أن الدم غير قائم مقام العمرة التي تلزم بالفوات أنه يلزم المعتمر وهو لا يخشى الفوات لأنها غير موقتة فدل ذلك على أن هذا الدم لا يتعلق بالفوات وإنه موضوع لتعجيل الإحلال بدلالة أنه لم يختلف فيه حكم ما يخشى فوته وحكم ما لا يخشى فوته في لزوم الدم* فإن قيل في حديث الحجاج بن عمرو الأنصارى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ولم يذكر فيه عمرة ولو كانت واجبة معه لذكرها كما ذكر وجوب قضاء الحج قيل له ولم يذكر دما ومع ذلك فلا يجوز له أن يحل إلا بدم وإنما أراد صلى الله عليه وسلم الإخبار عن الإحصار بالمرض ووجوب قضاء ما يحل فيه وقد ذهب عبد الله بن مسعود وابن عباس في رواية سعيد بن جبير إلى أن قوله عقيب ذكر حكم المحصر (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) أراد به العمرة التي تجب بالإحلال من الحج إذا جمعها إلى الحج الذي أحل منه في أشهر الحج فعليه الفداء وروى عن ابن عباس قول آخر في المحصر وهو ما رواه عبد الرزاق قال حدثنا الثوري عن ابن أبى نجيح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت