الصفحة 345 من 1943

الحبس حبس العدو فإن حبس وليس معه هدى حل مكانه وإن كان معه هدى حل به ولم يحل حتى ينحر الهدى وليس عليه حجة ولا عمرة وقد روى عن عطاء إنكار ذلك على رواية رواها محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار قال قال ابن عباس ليس على من حصره العدو هدى حسب أنه قال ولا حج ولا عمرة قال ابن جريج فذكرت ذلك لعطاء قلت هل سمعت ابن عباس يقول ليس على المحصر هدى ولا قضاء إحصاره قال لا وأنكره وهذه رواية لعمري منكرة خلاف نص التنزيل وما ورد بالنقل المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) وقوله (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) على أحد وجهين أحدهما فعليه ما استيسر من الهدى والآخر فليهد ما استيسر من الهدى فاقتضى ذلك إيجاب الهدى على المحصر متى أراد الإحلال ثم عقبه بقوله (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) فكيف يسوغ لقائل أن يقول جائز له الإحلال بغير هدى مع ورود النص بإيجابه ومع نقل إحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأمره إياهم بالذبح والإحلال* واختلف الفقهاء في المحصر إذا لم يحل حتى فاته الحج ووصل إلى البيت فقال أصحابنا والشافعى عليه أن يتحلل بالعمرة ولا يصح له فعل الحج بالإحرام الأول وقال مالك يجوز له أن يبقى حراما حتى يحج في السنة الثانية وإن شاء تحلل بعمل عمرة* والدليل على أنه غير جائز له أن يفعل بذلك الإحرام الأول حجا بعد الفوات اتفاق الجميع على أن له أن يتحلل بعمل عمرة فلو لا أن إحرامه قد صار بحيث لا يفعل به حجا لما جاز له التحلل منه ألا ترى أنه غير جائز له أن يتحلل منه في السنة الأولى حين أمكنه فعل الحج به وفي ذلك دليل على أن إحرامه قد صار بحيث لا يفعل به حجا* وأيضا فإن فسخ الحج منسوخ بقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فعلمنا حين جاز له الإحلال أن موجبه في هذه الحال هو عمل العمرة لا عمل الحج لأنه لو أمكنه عمل الحج فجعله عمرة بالإحلال لكان فاسخا لحجه مع إمكان فعله وهذا لم يكن قط إلا في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخ وهو معنى قول عمر متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهما وأضرب عليهما متعة النساء ومتعة الحج فأراد بمتعة الحج فسخه على نحو ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أصحابه في حجة الوداع واختلفوا أيضا فيمن أحصر وهو محرم بحج تطوع أو بعمرة تطوع فقال أصحابنا عليه القضاء سواء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت