بذلك. وبعد الشعر تأتي الأخبار والأحاديث والشروح التي جمعها علماء الأدب واللغة من البصريين والكوفيين وغيرهم، أو وضعوها حول هذا الشعر، في القرنين الثاني والثالث للهجرة، ثم تأتي بعد ذلك أمثال العرب وأسجاعهم الموضوعة خاصة لما يكون من حوادث الطبيعة في أنواء النجوم ومطالعها ومغاربها.
وفي مصادرنا القديمة أمثلة مستفيضة من هذه الأمثال والأسجاع التي تجمع إلى جمال الفكرة العلمية جودة السجع وحسن وقعه في النفوس وإرنانه في الآذان. ونجد جملة صالحة من هذه الأمثال والأسجاع في كتاب الأنواء (1) لابن قتيبة (266) ، وكتاب الأزمنة والأمكنة (2) لأبي علي المرزوقي (421) ؛ وكتاب المخصص (3) لابن سيده (458) نقلا عن كتاب الأنواء لأبي حنيفة الدينوري (286) ، وهو مفقود لم يصل إلينا؛ وكتاب عجائب المخلوقات (4) لزكريا بن محمد القزويني (682) ؛ وكتاب المزهر في علوم اللغة للسيوطي (911) ؛ وكتب اللغة المعروفة مثل كتاب لسان العرب وغيره.
وقد ساق أبو إسحاق ابن الأجدابي معظم هذه الأمثال والأسجاع في ثنايا الباب الأخير من كتابه، وهو (باب معرفة الشهور الشمسية وأسمائها عند الأعاجم، وما يحدث في كل شهر منها من طلوع المنازل أو سقوطها) .
وفي القرآن الكريم آيات فيها ذكر بعض الكواكب، وإشارات إلى منازل القمر، وغير ذلك من معارف العرب بالسماء والنجوم في القديم. فيمكن لنا بهذا أن نعد القرآن الكريم في عداد المصادر التي تمدنا بطرف يسير من هذه المعارف.
(1) في أثناء كلامه على منازل القمر ص 17 ـ 87.
(2) 2/ 179 ـ 187.
(3) أنظر المخصص 9/ 15 ـ 18،
(4) ص 42 ـ 52.