فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 178

وقد ساق أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان أخبارا تدل على سعة معرفة العرب بالنجوم، وجودة نظام المعرفة، وتبين، في إيجاز حاسم، علة هذه المعرفة وجودتها.

قال: «وسئلت أعرابية، فقيل لها: أتعرفين النجوم؟ فقالت: سبحان الله! أما أعرف أشباحا وقوفا علي كل ليلة؟ وقال اليقطري: وصف أعرابي لبعض أهل الحاضرة نجوم الأنواء، ونجوم الاهتداء، ونجوم ساعات الليل والسعود والنحوس. فقال قائل لشيخ عبادي كان حاضرا: أما ترى هذا الأعرابي يعرف من النجوم ما لا نعرف! قال: ويل أمك، من لا يعرف أجذاع بيته؟ قال: وقلت لشيخ من الأعراب قد خرف، وكان دهاتهم: إني لأراك عارفا بالنجوم! وقال: أما إنها لو كانت أكثر لكنت بشأنها أبصر، ولو كانت أقل لكنت لها أذكر. وأكثر سبب ذلك كله، بعد فرط الحاجة، وطول المدارسة، دقة الأذهان، وجودة الحفظ» (1) .

وجمع أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي الفلكي العربي المشهور (ـ 376) ، في كتابه المعروف بالكواكب والصور، أسماء الكواكب المستعملة عند عرب البادية، فبلغ عددها نحو مائتين وخمسين اسما (2) . ولسنا في حاجة إلى دليل على سعة معرفة العرب بالنجوم أكبر من هذا الدليل.

ويمكن لنا استخلاص أكثر معارف العرب بالأنواء والأزمنة من شعرهم القديم في الجاهلية وصدر الإسلام: فقد أكثر شعراء العرب من ذكر هذه الأمور في أشعارهم. ودواوينهم والشواهد المأخوذة من شعرهم في كتب اللغة وغيرها تفيض

(1) كتاب الحيوان 6/ 31

(2) علم الفلك، تاريخه عند العرب في المقرون الوسطى 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت