فهرس الكتاب
وفي تسع وعشرين منه يدخل كيهك، وهو الرابع من سنة القبط.
الشهر الثالث كانون الأوّل، ويقال له دجنبر. وهو أحد وثلاثون يوما.
في يومين منه تحلّ الشمس بالنّعائم، ويسقط الدّبران بالغداة، ويطلع القلب، قال ساجع العرب:
«إذا طلع القلب جاء الشّتاء كالكلب، وصار أهل البراري في كرب (1) .
ويطلع أيضا النّسر الواقع بالغداة. ويقال له وللقلب: الهرّاران (2) ، لأن الشتاء يهرّ بطلوعهما، أي يشتدّ برده، ثم تعصف رياحه. ولذلك قالوا: «جاء الشّتاء كالكلب» لهريرة. قالت العرب:
«إذا طلع الهرّاران يبست الأغصان، وغشيت النّيران وهزلت السّمان، وانحجزت الولدان، واستدّ البرد بكلّ مكان» (3) .
وفي خمس عشرة ليلة منه تحلّ الشمس برج الجدي. وذلك فصل الشتاء محضا. وفيه انتهاء قصر النهار، وطول الليل. ثم ترجع الشمس في ذلك اليوم صاعدة في الجنوب، ويأخذ النهار في الزيادة.
(1) أنظر السجع في الأنواء 70 ـ 71، والأزمنة 2/ 183. والمخصص 9/ 16 والمزهر 2/ 529، وفيها زيادة: «ولم تمكن الفحل إلا ذات ثرب» وعجائب المخلوقات 48.
والرواية في الأنواء والمزهر والأزمنة: أهل البوادي، وفي المخصص: أهل الوادي.
(2) أنظر عجائب المخلوقات 48.
(3) أنظر السجع في المخصص 9/ 16، والأزمنة 2/ 128. وهو هاهنا أطول غشيت النيران: أي طلبها الناس واصطحوا بها لشدة البرد. وهزلت السمان: أي سمان الإبل، لشدة البرد وقلة المرعى. وانحجزت الولدان. أي قعد الأولاد في البيوت عن اللعب والمراح.