فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 178

إذا طلع النّجم اتّقي اللّحم، وخيف السّقم، وجرى السّراب على الأكم» (1) . أمر بالحمية وخوّف (2) السقم وجرى (3) (السراب) : لأنه (يجري عند طلوعها، ولا يجري قبل ذلك) (4) .

يقال: إن وقت طلوع الثّريّا أوبأ وقت في السنة (5) ، وأوبأ من ذلك وقت طلوعها مع الشمس. وقال طبيب العرب: «اضمنوا لي ما بين مغيب الثّريّا إلى طلوعها، وأضمن لكم سائر السنة» (6) .

فأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع النّجم لم يبق في الأرض شيء من العاهة إلّا وقع» (7) فإنما أراد بذلك، والله أعلم، عاهة الثمار، لأنها تطلع وقد أزهى البسر بالحجاز، وأمنت عليه الآفة وحلّ بيعه.

ولطلوع الثّريا بالغداة بارح ينسب إليها، وهو أوّل الوغرات (8) . والوغرة (9) هيجة من الحرّ شديدة. والنجوم التي تنسب إليها الوغرات ستة، وهي الثّريّا والدّبران والجوزاء والشّعرى والعذرة وسهيل. وهي نجوم البوارح إلا أن بارح الثّريّا وسهيل دون بوارح الباقية.

وعند طلوع الثّريّا يعمّ الحنطة الحصاد، ويدرك التفاح، وتغور المياه كلّها، إلا نيل مصر، فإنه يمتدّ. فإن كثر النّدى كثر مدّه، وإن قلّ الندى قلّ مدّه. وإذا قلّ الندى كانت تلك السنة قليلة الماء.

(1) أنظر السجع في الأنواء 31، والأزمنة 2/ 180، والمخصص 9/ 15.

(2) في الأصل المخطوط: ويخوف، وهو غلط.

(3) في الأصل المخطوط: وحوى، وهو تصحيف.

(4) هذه الزيادة من الأنواء 31.

(5) أنظر الآثار الباقية 342، والأنواء 30.

(6) أنظر الأنواء 30.

(7) أنظر الحديث والبحث فيه في الأنواء 31، واللسان (نجم) . وفيهما «إلا رفع» .

والمراد بهذا الحديث أرض الحجاز، لأن الحصاد يقع بها في أيار، وتدرك الثمار، وحينئذ تباع لأنها قد أمن عليها من العاهة. والمقصود عاهة الثمار كما ذكر المؤلف سابقا (وانظر اللسان: نجم) .

(8) في الأصل المخطوط: الوعرات، وهو تصحيف.

(9) سماها أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية 273: الوقدة؛ وذكر وقدة سهيل؛ وهي بمعنى الوغرة. أنظر الأنواء ـ 120 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت