فهرس الكتاب
مسائل من هذا الباب
تقول: ما أحسن وأجمل زيدا إن نصبت (زيدا) ب (أجمل) ، فإن نصبته ب (أحسن) قلت: ما أحسن وأجمله زيدا تريد: ما أحسن زيدا وأجمله.
وعلى هذا مذهب إعمال الفعل الأول (1) وكذلك: ما أحسن وأجملهما أخويك وما أحسن وأجملهم أخوتك فهذا يبين لك أن أحسن وأجمل وما أشبه ذلك أفعال.
وتقول: ما أحسن ما كان زيد فالرفع الوجه و (ما) الثانية في موضع نصب بالتعجب وتقدير ذلك: ما أحسن كون زيد.
تكون (ما) مع الفعل مصدرا إذا وصلت به كما تقول: ما أحسن ما صنع زيد أي: ما أحسن صنيع زيد و (صنع زيد) من صلة (ما) وتقول: ما كان أحسن زيداص وما كان أظرف أباك فتدخل (كان) ليعلم: أن ذلك وقع فيما مضى كما تقول: من كان ضرب زيدا تريد: من ضرب زيدا (ومن كان يكلمك) تريد: من يكلمك.
(فكان) تدخل في هذه المواضع، وإن ألغيت في الإعراب لمعناها في المستقبل والماضي من عبارة الأفعال.
وقد أجاز قوم من النحويين: ما أصبح أبردها (2) وما أمسى أدفاها واحتجوا بأن: (أصبح وأمسى) من باب (كان) فهذا عندي: غير جائز ويفسد تشبيههم ما ظنوه: أن أمسى وأصبح
(1) أي أن الفعل الذي عمل في النصب في هذه الحالة هو الفعل الأول لتقدمه.
(2) قال الأشموني: أفهم أيضا تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك إلا ما شذ من قولهم: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفاها. روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة أصبح وأمسى في قوله:
عدوّ عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول
وقوله:
أعاذل قولي ما هويت فأوّبي ... كثيرا أرى أمسى لديك ذنوبي
وأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب إذا لم ينقص المعنى. انظر شرح الأشموني 1/ 123.