فهرس الكتاب
أزمنة مؤقتة و (كان) ليست مؤقتة ولو جاز هذا في أصبح وأمسى لأنهما من باب (كان) لجاز ذلك في (أضحى) و (صار) و (ما زال) ولو قلت: ما أحسن عندك زيدا وما أجمل اليوم عبد الله لقبح؛ لأن هذا الفعل لما لم يتصرف ولزم طريقة واحدة صار حكمه حكم الأسماء فيصغر تصغير الأسماء ويصحح المعتل منه تصحيح الأسماء تقول: ما أقوم زيدا وما أبيعه شبهوه بالأسماء ألا ترى أنك تقول في الفعل: أقام عبد الله زيدا، فإن كان اسما قلت: هذا أقوم من هذا.
وتقول: ما أحسن ما كان زيد وأجمله وما أحسن ما كانت هند وأجمله؛ لأن المعنى ما أحسن كون هند وأجمله فالهاء للكون ولو قلت: وأجملها لجاز على أن تجعل ذلك لها.
وإذا قلت: ما أحسن زيدا فرددت الفعل إلى (نفسك) قلت: ما أحسنني؛ لأن (أحسن) فعل.
وظهر المفعول بعده بالنون والياء ولا يجوز: ما أحسن رجلا؛ لأنه لا فائدة فيه ولو قلت: ما أحسن زيدا ورجلا معه جاز ولو لا قولك: (معه) لم يكن في الكلام فائدة وتقول: ما أقبح بالرجل أن يفعل كذا وكذا فالرجل شائع وليس التعجب منه، إنما التعجب من قولك: أن يفعل كذا وكذا (1) .
ولو قلت: ما أحسن رجلا إذا طلب ما عنده أعطاه كان هذا الكلام جائزا ولكن التعجب وقع على رجل وإنما تريد التعجب من فعله.
وإنما جاز ذلك؛ لأن فعله به كان وهو المحمود عليه في الحقيقة والمذموم، وإذا قلت: ما أكثر هبتك الدنانير وإطعامك للمساكين لكان حق هذا التعجب أن يكون قد وقع من الفعل والمفعول به؛ لأن فعل التعجب للكثرة والتعظيم، فإن أردت: أنّ هبته وإطعامه كثيران إلا أن الدنانير التي يهبها قليلة والمساكين الذين يطعمهم قليل جاز ووجه الكلام الأول. ولا يجوز أن تقول: ما أحسن في الدار زيدا وما أقبح عندك زيدا؛ لأن فعل للتعجب لا يتصرف وقد مضى
(1) أي أن التعجب واقع من فعل الرجل، أو المفعول.