فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1053

فاذهب فما بك والأيّام من عجب (1)

وتقول: عجبت من ضرب زيد أنت إذا جعلت زيدا مفعولا ومن ضربكه إذا جعلت الكاف مفعولا وتقول فيما يجري من الأسماء مجرى الفعل: عليكه ورويده وعليكني ولا تقول: عليك إياي ومنهم من لا يستعمل (ني) ولا (نا) استغناء بعليك (بي) و (بنا) وهو القياس ولو قلت: عليك إياه كان جائزا؛ لأنه ليس بفعل والشاعر إن اضطر جعل المنفصل موضع المتصل قال حميد الأرقط:

إليك حتّى بلغت إياكا (2) ...

(1) على أن حرف الجر قد يترك صورة عند البصريين، أي: ما بك وبالأيام عجب.

قال سيبويه قبل أن ينشد هذا البيت: ومما يقبح أن يشرك المظهر علامة المضمر المجرور، وذلك قولك: مررت بك وزيد، وهذا أبوك وعمرو، فكرهوا أن يشرك المظهر مضمرا داخلا فيما قبله، لأن هذه العلامة الداخلة فيما قبلها جمعت أنها لا يتكلم بها إلا معتمدة على ما قبلها، وأنها بدل من اللفظ بالتنوين، فصارت عندهم بمنزلة التنوين، فلما ضعفت عندهم، كرهوا أن يتبعوها الاسم، ولم يجز أن يتبعوها إياه. إلى أن قال: وقد يجوز في الشعر. وأنشد هذا البيت وبيتا آخر. انتهى.

وأوضح منه قول ابن السراج في الأصول: وأما المخفوض فلا يجوز أن يعطف عليه الظاهر، لا يجوز أن تقول: مررت بك وزيد، لأن المجرور ليس له اسم منفصل فيتقدم ويتأخر كما للمنصوب، وكل اسم معطوف عليه فهو يجوز أن يؤخر ويقدم الآخر عليه؛ فلما خالف المجرور سائر الأسماء، لم يجز أن يعطف عليه. وقد حكى أنه جاء في الشعر:

فاذهب فما بك والأيام من عجب

انتهى ووافق الكوفيين يونس، والأخفش، وقطرب، والشلويين، وابن مالك.

وهذه المسألة أوردها ابن الأنباري في مسائل الخلاف بأدلة الفريقين، قال: الحتج الكوفيون على جوازها بمجيئها في التنزيل، قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللهَ) الذين (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) "بالخفض؛ وهي قراءة حمزة وغيره."

وقال تعالى:"وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ"فما عطف على ضمير فيهن.

وقال تعالى:"لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ"، فالمقيمين عطف على الكاف في إليك، أو على الكاف في قبلك. وقال تعالى:"وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ"فمن عطف على ضمير لكم. انظر خزانة الأدب 2/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت