فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1053

يريد: حتى بلغتك، فإن ذكرت الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين فحق هذا الباب إذا جئت بالمتصل أن تبتدأ بالأقرب قبل الأبعد وأعني بالأقرب المتكلم قبل المخاطب والمخاطب

(1) هذا قول حميد الأرقط:

إليك حتّى بلغت إيّاكا

وقال الآخر، لبعض اللصوص:

كأنّا يوم قرّى إنّما نقتل إيّانا

أنتهى.

قال الأعلم: الشاهد في وضع إيانا موضع الضمير المتصل في نقتلنا، وفي وضع إياك موضع الكاف ضرورة.

وقال الزجاج: أراد بلغتك إياك، فحذف الكاف ضرورة. وهذا التقدير ليس بشيء، لأنه حذف المؤكد وترك التوكيد مؤكدا لغير موجود، فلم يخرج من الضرورة إلا إلى أقبح منها. والمعنى: سارت هذه الناقة إليك حتى بلغتك. انتهى.

وقبله:

أتتك عنس تقطع الأراكا

والعنس، بسكون النون: الناقة الشديدة، أي: تقطع الأراضي التي هي منابت للأراك.

وكان حق الكلام في البيت الشاهد أن يقول نقتل أنفسنا، لأن الفعل لا يتعدى فاعله إلى ضميره، إلا أن يكون من أفعال القلوب، لا تقول: ضربتني، ولا أضربني، ولا ضربتك بفتح التاء، ولا زيد ضربه على إعادة الضمير إلى زيد، ولكن تقول: ضربت نفسي، وضربت نفسك، وزيد ضرب نفسه.

وإنما تجنبوا تعدي الفعل إلى ضمير فاعله كراهة أن يكون الفاعل مفعولا في اللفظ، فاستعملوا في موضع الضمير النفس، نزلوها منزلة الأجنبي، واستجازوا ذلك في أفعال العلم والظن الداخلة على جملة الابتداء فقالوا: حسبتني في الدار، ولم يأت هذا في غير هذا الباب إلا في فعلين قالوا: عدمتني وفقدتني.

ولما لم يمكن هذا الشاعر أن يقول: نقتل أنفسنا ولا نقتلنا، وضع إيانا موضع نا، وحسن ذلك قليلا أن استعمال المتصل هاهنا قبيح أيضا، وأن الضمير المنفصل أشبه بالظاهر، المتصل، فإيانا أشبه بأنفسنا من نا.

ولكن أقبح منه قول حميد:

إليك حتّى بلغت إيّاكا

لأن اتصال الكاف ببلغت حسن. انظر خزانة الأدب 2/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت