فهرس الكتاب
واعلم أنه لا يبني شيء من هذا الباب على الكسر إلا وهو مؤنث معرفة ومعدول عن جهته وإنما يبنى على الكسر؛ لأن الكسر مما يؤنث به تقول للمرأة: أنت فعلت وإنك فاعلة وكان أصل هذا إذا أردت به الأمر السكون فحركت لالتقاء الساكنين فجعلت الحركة الكسر للتأنيث، وذلك قولك: نزال وتراك ومعناه: أنزل واترك فهما معدولان عن المتاركة والمنازلة قال الشاعر:
ولنعم حشو الدّرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر (1)
(1) قوله: ولنعم حشو الدرع إلخ، جعل لابس الدرع حشوا لها لاشتمالها عليه، كما يشتمل الإناء على ما فيه. وهو العامل في إذا، لأنه بمعنى لابس، وقيل: متعلق بنعم لما فيه من معنى الثناء كما فيما قبله. والجل، بالضم: الحادث العظيم كالجلى. وقوله: على ظهر، أي: ظهر حمول قوي. والذمار: ما يجب عليه أن يحميه من حرمه. والجلى: النائبة الجليلة وجمعها جلل، وقيل هنا بمعنى: جماعة العشيرة. وقوله: أمين مغيب الصدر، أي: لا يضمر إلا الجميل، ولا ينطوي إلا على الوفاء والخير وحفظ السر، فهو مأمون على ما غاب في صدره.
والحدب: المتعطف المشفق. والمولى: ابن العم. والضريك: الفقير والمحتاج. والدسيعة: العطية الجزيلة. وجز الناصية تكون في الأسير، إذا أنعم عليه وأطلق جزت ناصيته وأخذت للافتخار. وراغمهم: نابذهم وهجرهم وعاداهم. وقوله: ومرهق النيران، أي: تغشى ناره؛ يقال: رهقت الرجل، إذا غشيته وأحطت به؛ والمشدد للتكثير. يصف أنه يوقد النار بالليل للطبخ وإطعام الناس، وليعشو إليها الضيف والغريب. وكثرة النيران، للإخبار عن سعة معروفة. والأواء: شدة الزمان والقحط. وقوله: غير ملعن القدر، أي: لا يؤكل ما فيها دون الضيف، والجار، واليتيم، والمسكين، فهو محمود القدر، لا مذمومها. وأوقع اللعن على القدر مجازا، وهو يريد صاحبها. وقوله: ويقيك ما وقي الأكارم إلخ، وقي بالبناء للمفعول. والحوب: الإثم، أي: إن الأكارم وقوا أن يسبوا فيقيك ذلك أنت أيضا، أي: إنه لا يغدر، ولا يسب، فبأتي بإثم. وروي: ما وقى الأكارم بالبناء للفاعل ونصب الأكارم. وقوله: وإذا برزت به، أي: برزت إليه، يعني: إذا صرت إليه صرت إلى رجل واسع الخلق طيب الخبر. وقوله: متصرف للمجد إلخ، أي: يتصرف في كل باب من الخير، لاكتساب المجد. والمعترف: الصابر، أي: يصبر لما نابه من الأمر، ويحتمله. وقوله: يراح، أي: يخش ويخف ويطرب، لأن يفعل فعلا كريما يذكر به، ويمدح من أجله. وقوله: جلد يحث إلخ، أي: قوي العزم، مجتهد فيما ينفع العشيرة من التآلف والاجتماع، فهو يحث على ذلك ويدعو إليه، إذا كره الظنون الاجتماع والتآلف، لما يلزمه عند ذلك، من المشاركة والمواساة بماله ونفسه. والظنون: الذي لا يوثق بما عنده، لما علم من قلة خيره. وجوامع الأمر: ما