فهرس الكتاب
فقال: دعيت لما ذكر ذلك في التأنيث.
وقالوا: تراكها وحذار ونظار فهذا ما سمي الفعل به باسم مؤنث ويكون (فعال) صفة غالبة تحل محل الاسم نحو قولهم: للضبع جعار يا فتى وللمنية: حلاق ويكون في التأنيث نحو يا فساق.
والثالث: أن تسمي امرأة أو شيئا مؤنثا باسم مصوغ على هذا المثال نحو: حذام ورقاش.
والرابع: ما عدل من المصدر نحو قوله:
جماد لها جماد ولا تقولي ... طوال الدّهر ما ذكرت حماد (1)
قال سيبويه: يريد: قولي لها جمود ولا تقولي لها حمدا ومن ذلك فجار يريدون: الفجرة ومسار يريدون: المسرة وبداو يريدون: البدو وقد جاء من بنات الأربعة معدولا مبني قرقار وعرعار وهي لغية وشتان: مبني على الفتح؛ لأنه غير مؤنث فهو اسم للفعل إلا أن الفعل هنا غير أمر وهو خبر ومعناه: البعد المفرط، وذلك قولك: شتان زيدق وعمرو فمعناه: بعد ما بين
يجمع الناس في شأنهم. وقوله: ولأنت تفري إلخ، هذا مثل ضربه. والخالق: الذي يقدر الأديم ويهيئه لأن يقطعه ويخرزه. والفري: القطع. والمعنى: إنك إذا تهيأت لأمر مضيت له، وأنفذته ولم تعجز عنه، وبعض القوم يقدر الأمر ويتهيأ له، ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه، عجزا وضعف همة. قال ابن قتيبة في أدب الكتاب: فرى الأديم: قطعه على جهة الإصلاح، وأفراه: قطعه على جهة الإفساد. وقال ابن السيد: هذا قول جمهور اللغويين، وقد وجدنا فرى مستعملا في القطع على جهة الإفساد. انظر خزانة الأدب 2/ 372.
(1) قالوا: معناه قولي لها: جمودا، ولا تقولي: حمدا، بالتنكير والتذكير. وهذا وارد على قولهم إن فعال معدول عن معرف مؤنث. وممن قال كذا ابن السراج في الأصول فإنه قال بعد ما أنشد البيت: قال سيبويه: يريد قولي لها: جمودا، ولا تقولي لها: حمدا. ومنهم ابن الشجري، قال في أماليه: جماد: اسم للجمود، وحماد: اسم للحمد في هذا البيت. أراد قولوا لها: جمودا، ولا تقولوا لها: حمدا. وهذا لا يرد عليهم؛ فإنهم قالوا: لا بد من التعريف والتأنيث في فعال بالمعاني الأربعة. وقولهم: معناه جمودا وحمدا وما أشبهه، فإنما هو تساهل في التعبير عنه. وكذلك فعل سيبويه، إلا أنه اعتبر التأنيث في المعدول عنه، إما تحقيقا أو تقديرا، قال: وأما ما جاء اسما للمصدر، فنحو فجار معدولة عن الفجرة ويسار معدولة عن الميسرة. انظر خزانة الأدب 2/ 278.