فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1053

المفعولات واحدا أبدا فتبين ذلك فإني إنما ذكرت (فعّلت) ، وإن لم يكن من هذا الباب؛ لأن الأشياء تتضح بضمها إلى أضدادها واسم المفعول الجاري على فعله يعمل عمل الفعل نحو قولك: مضروب ومعط يعمل على أعطى ونعطي تقول: زيد مضروب أبوه فترفع (وأبوه) بمضروب كما كنت ترفعه بضارب إذا قلت: زيد ضارب أبوه عمرا وتقول: زيد معط أبوه درهما (فترفع الأب) (بمعط) وتقول: دفع إلى زيد درهم فترفع الدرهم لأنك جررت زيدا فقام الدرهم مقام الفاعل ويجوز أن تقول: سير بزيد فتقيم (بزيد) مقام الفاعل فيكون موضعه رفعا ولا يمنعه حرف الجر من ذلك كما قال: ما جاءني من أحد فأحد فاعل، وإن كان مجرورا (بمن) وكذلك قوله تعالى: (أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [البقرة: 105] .

فإن أظهرت زيدا غير مجرور قلت: أعطى زيد درهما وكسى زيد ثوبا فهذا وجه الكلام ويجوز أن تقول: أعطى زيدا درهم وكسى زيدا ثوب كما كان الدرهم والثوب مفعولين وكان لا يلبس على السامع الآخذ من المأخوذ جاز ولكن لو قلت: أعطى زيد عمرا وكان زيد هو الآخذ لم يجز أن تقول: أعطى عمرو زيدا؛ لأن هذا يلبس إذ كان يجوز أن يكون كل واحد منهما آخذا لصاحبه وهو لا يلبس في الدرهم وما أشبه؛ لأن الدرهم لا يكون إلا مأخوذا وإنما هذا مجاز والأول الوجه.

ومن هذا: أدخل القبر زيدا وألبست الجبة زيدا ولا يجوز على هذا ضرب زيدا سوط؛ لأن سوطا في موضع قولك: ضربة بسوط فهو مصدر.

واعلم أنه يجوز أن تقيم المصادر (1) والظروف من الأزمنة والأمكنة مقام الفاعل في هذا الباب إذا جعلتها مفعولات على السعة، وذلك نحو قولك: سير بزيد سير شديد وضرب من

(1) يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين:

أحدها: أن يكون نائبا مناب الفعل نحو ضربا زيدا ف زيدا منصوب ب ضربا لنيابته مناب اضرب وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في أضرب وقد تقدم ذلك في باب المصدر.

والموضع الثاني: أن يكون المصدر مقدرا ب أن والفعل أو ب ما والفعل وهو المراد بهذا الفصل فيقدر ب أن إذا أريد المضي أو الاستقبال. انظر شرح ابن عقيل 3/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت