فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 399

وأما زيادة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في المسجد الحرام، فقد ذكر الإمام أبو زكريا النووى، نقلا عن أبى الوليد الأزرقى، والإمام أقضى القضاة الماوردى، في كتاب أحكام السلطانية، وغيرها من الأئمة المعتمدين (رحمه الله تعالى) ، وفى كلام بعضهم زيادة على بعض، فقالوا: أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين، ولم يكن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر جدار محيط به محدقة به، وبين الدور أبواب، يدخل الناس من كل ناحية.

فلما استخلف عمر بن الخطاب (رضى الله تعالى عنه) ، وكثر الناس وسع المسجد، واشترى دورا وهدمها، وزاد فيها، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه، وكان عمر رضي الله عنه أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام.

فلما استخلف عثمان رضي الله عنه، ابتاع منازل ووسعه بها أيضا وبنى المسجد الحرام والأروقة، وكان عثمان (رضى الله تعالى عنه) أول من اتخذ للمسجد الأروقة. انتهى.

قال الحافظ النجم عمر بن فهد في تاريخه في حادث سنة 33 ه‍: «فيها اعتمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة، فأتى ليلا فدخلها، فطاف وسعى، وأمر بتوسيع المسجد الحرام» فذكر ما قدمناه.

قال: «وجدد أيضا الحرم، وكلّم أهل مكة عثمان (رضى الله تعالى عنه) أن يحول الساحلة من الشعبية، وهى ساحل مكة قديما في مساحلها اليوم، وهى جدة لقربها من مكة، فخرج عثمان رضي الله عنه إلى جدة، ورأى موضعها، وأمر بتحويل الساحل إليها، ودخل البحر، واغتسل فيه، وقال: إنه مبارك، وقال لمن معه: ادخلوا البحر للاغتسال، ولا يدخله أحد إلا بمئزر، ثم خرج عند جده على طريق عسفان إلى المدينة، وترك ساحل الشعبية في ذلك الزمان، واستمرت جده بندر إلى الآن بمكة المشرفة، وهى على مرحلتين طويلتين من مكة بسير الأثقال، يستوعب إحداهما الليل كله فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت