فهرس الكتاب
عن طاعته إلا أهل مصر والشام، فإنهم بايعوا ليزيد، فلما هلك أطاع أهلها عبد الله بن الزبير، ثم خرج مروان ابن الحكم فتغلب على مصر والشام، إلى أن ولى عبد الملك؛ فجهز جيشا كثيفا على ابن الزبير، وأمر عليهم الحجاج بن يوسف الثقفى، فخاصره، ورمى بالمنزنيق، وخذل ابن الزبير وأصحابه، فخرج ابن الزبير، وقاتل قتالا عظيما، إلى أن استشهد رضي الله عنه في سنة 73 من الهجرة، وأنشد فيه النابغة الجعدى:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فاختار معدم ...
وسويت بين الناس فاعتدى ... وعاد صباحا هالك اليوم أسجم
وكان لما حاصره الحصين بن نمير في عسكر جهزه يزيد عليه التجأ بالمسجد الحرام، فنصب عليه المناجيق، وأصاب بعض حجارته الكعبة الشريفة؛ فتهدم بعض جدارها، واحترق بعض أخشابها وكسوتها.
وانهزم الحصين بعسكره؛ لهلاك يزيد وبلوغ خبر نعيه، فرأى عبد الله بن الزبير أن يهدم الكعبة ويحكم بناءها، ويبنيها على قواعد إبراهيم عليه السلام؛ لما سمع من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة، فإن بدا لقومك أن يبنوه من بعدى فهلمى، لأريك ما تركوه فأراها قريبا من سبعة أذرع» أخرجهما الشيخان في صحيحيهما.
وفى رواية عن مسلم، ك عن عطاء، قال: قال ابن الزبير: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو لا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندى من النفقة ما يقوى على بنائه، لكنت أدخلت من الحجر خمسة أذرع» . انتهى.
واستشار عبد الله بن الزبير من بقى من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فكان منهم من أبى، ومنهم من وافق على ذلك.