فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 399

الباب الرابع

فى ذكر ما زاد العباسيون في المسجد الحرام لما انطوى بساط

ملك بنى مروان، وآل إلى آل العباس الأمرة والسلاطين

مزقت بنى أمية كل ممزق، وفتق الدهر حلل أثيابهم ومزق وحرق بنار اللهيب لباسهم وحرق، وكان رقص لهم الدهر، وصفق، وكان يعور أموالهم بمواسم وغرر أيامهم بصنوف اللهو مواسم ورياح عزتهم في أرض عزتهم بواسم.

وكانت تضيق بجيوشهم الفضاء، وتجرى على حسب مطلوبهم خيول القدر والقضاء، ثم انحرقت عنهم الأيام فأظلمت غرر إشراقهم، وأزوى بلهيب العكس يانع أوراقهم، فأدمتهم بصواعق إرعادهم، وإبراقهم، فلم يدفع عنهم الرمح ولا الحسام.

ولم ينفع ما سبق لهم من المن الحسام، وأذاقوا الموت الأحمر مروان الحمار، ونزع من تحت الملك التى تحت حافر الحمار، فما بكت عليهم السماء والأرض، وما بقى لهم إلا ما قدموه من نفل وفرض، ونزعوا من الأثواب إلى بطن التراب، وسيقوا للحساب إلى يوم الحساب.

فوفاء لدينا لا وفا فيها لبننيها، ولا بقا لحالتى تمنيها وتحينها ولا ارتقى فيها على مجليها، ذللت عزة عاد وهدمت قصر شداد، وأخربت إرم ذات العماد، فاق على الدنيا وزخرفها.

والحذر الحذر من هجوم صرفها وتصرفها، كم نادتهم، حذار حذار من بطش وفتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت