فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 399

الأمر والنهى، وأفرحهم بذلك الإلباس، وآنسهم بعد الوحشة، وما دام لهم ذلك الإيناس، وهكذا الدنيا تدول وتدال، وما زال علكل زمان دولة ورجال، أول من ولى منهم السفاح أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بني عبد الله بن العباس رضي الله عنهم، وكان أصغر من أخيه أبى جعفر المنصور.

قال ابن جرير الطبرى: كان بدوء أمر بنى العباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم العباس عمه، أن الخلافة تؤول إلى ولده، فلم يزل ولده يتوقعون ذلك إلى أن بويع لابنه محمد سرا، فلما مات محمد عهد لولده إبراهيم فسجنه مروان، وقتله في الحبس، فعهد إبراهيم لأخيه عبد الله هذا، وبويع في الكوفة في ثالث ربيع الأول سنة 132 ه‍، وكان مولده سنة 108 ه‍، وتوفى بالجدرى في ذى الحجة سنة 136 ه‍.

وكان نقش خاتمه: الله ثقة عبد الله، وبه يؤمن، وكان عدولا سفلحا قتل في مبايعته من بنى أمية وأتباعهم لا يحصى كثرة، وتوطدت له الممالك من الشرق إلى أقصى الغرب، وكان عمره ثمانية وعشرون عاما، ومدة إمارته أربعة أعوام، وجرت عادة الله في الملوك والسلاطين قصر أعمار من أكثر سفك الدماء منهم.

وولى بعده أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور، هو أحسن من أخيه، وبويع له من أخيه، في أول سنة 137 ه‍، وكان ظلوما عشوما، هو أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين، وقتل الأخوين محمد وإبراهيم ابنى محمد بن عبد الله بن الحسن بن على رضي الله عنهم.

وكانا خرجا عليه، وآذى بسببهما خلقا كثير من العلماء قتلا وضربا ـ ممن أفتى بجواز الخروج عليه ـ منهم الإمام أبى حنيفة (رضى الله تعالى عنه) ، أكرهه على القضاء؛ فأبى، فسجنه فمات في السجن.

وقيل: إنه سمه في السجن لكونه أفتى بجواز الخروج عليه، وسمى لنجله أبا الدوانق؛ لمحاسبة العمال والصناع على الدانق والحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت