فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 399

وقتل أبا مسلم الخراسانى، وهو الذى قام بدعوة الناس إلى بنى العباس، وشرح ذلك يطول.

ووليت له المماليك، ودانت له الأمصار، ولم يخرج عنه غير جزيرة الأندلس؛ ملكها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموى، وانفرد بالأندلس، وطالت مدته، وملكها أبوه واستمرت في يدهم مدة.

وفى المحرم سنة 138 ه‍، قيل: وفى سنة 839 ه‍: أمر أبو جعفر المنصور بالزيادة في المسجد الحرام؛ فزيد في شقه الشامى الذى يلى دار الندوة، وزاد في أسفله إلى أن انتهى إلى المنارة التى في ركن باب بنى سهم، ولم يزد في الجانب الجنوبى شيئا؛ لاتصاله بمسيل الوادى وصعوبة البناء فيه وعدم ثباته إذا قوى السيل عليه، وكذلك لم يزل في أعلا المسجد.

واشترى من الناس دورهم وهدمها، وأدخلها في المسجد الحرام، وكان الذى ولى عمارة المسجد لأبى جعفر أمير مكة يومئذ من جانبه زياد بن عبد الله الحارثى، وكان من شرطة عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع، جد نافع بني عبد الرحمن الشيبى، وكان زياد أجحف بدار شيبة بن عثمان، وأدخل كثيرها في الجانب الأعلا من المسجد، فتكلم مع زياد في أن يميل عنه قليلا ففعل، وكان في هذا المحل أزورار في المسجد، وأمر أبو جعفر المنصور بعمارة منارة هناك؛ فعملت.

واتصل عمله في أعلا المسجد بعمل الوليد بن عبد الملك، وكان عمل أبو جعفر طاقا واحدا بأساطين الرخام، دائرا على صحن المسجد، وكان الذى زاد فيه مقدار الضعف مما كان قبله.

وزخرف المسجد بالفسيفساء والذهب، وزينه بأنواع النقوش، ورخم الحجر؛ بالحاء المهملة المكسورة ثم الجيم، وهو أول من رخمه.

وكان كل ذلك على يد زياد بن عبد الله الحارثى، وإلى الحرمين والطائف من قبل المنصور، وفرغ من ذلك في عامين، وقيل في ثلاثة أعوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت