فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 399

وكتب على باب بنى جمح، أحد أبواب المسجد الحرام من جهة الصفا:

بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله، أرسله بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (1) ، (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا، وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ، وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) (2) ، (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (3) .

أمر عبد الله أمير المؤمنين (أكرمه الله تعالى) بتوسعة المسجد الحرام وعمارته والزيادة فيه؛ نظرا منه للمسلمين واهتماما بأمورهم، والذى زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل، وفرغ منه، ورفعت الأيدى عنه في ذى الحجة سنة 11 ه‍، وذلك بتيسير الله تعالى على أمير المؤمنين، وحسن رعايته وكفايته وإكرامه له بأعظم كرامة.

وأعظم الله تعالى أجر أمير المؤمنين فيما نوى من توسعة المسجد الحرام، وأحسن ثوابه، وجمع له بين خيرى الدنيا والآخرة، وأعز نصره وأيده آمين.

وحج المنصور في ذلك العام، وأحرم من الحيرة، وبذل على نجله الأموال العظيمة، أعطى أشراف قريش لكل نفر منهم ألف دينار، وأعطى أهل المدينة عطايا لم يعطها أحد كان قبله.

ولما قضى الحج والزيارة توجه إلى زيارة بيتي المقدس ثم سلك إلى الشام ثم إلى القة، فنزلها.

كذا ذكره الحافظ عمر بن فهد رحمه الله، وذكر حكاية مفيدة، أذكرها استطرادا، وإن كانت خارجة عن مقصودنا لعظم فائدتها، وهى: لما حج المنصور، كان يخرج من دار الندوة إلى الطواف آخر الليل يطوف ويصلى، ولم يعلم أحد، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة، فيجئ

(1) المقصود الآية رقم 9 من سورة الصف، مدنية.

(2) الآية سبقت الإشارة إليها.

(3) الآية رقم 97 من سورة آل عمران، مدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت