فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 399

يا خيزرانة هناك ثم هناك ... أضحى يسوس العالمين ابناك

وكان فصيحا بليغا كثير العبادة، كثير الحج والغزو، وكذلك يقول بعض الشعراء:

فمن يطلب لقاءك أو يرده ... ففى الحرمين أو أقصى الثغور

وكان يحج عاما ويغزو عاما، وقد يجمع بينهما في عام واحد، وكان يصلى في خلافته كل يوم مائة ركعة، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق كل يوم بألف درهم، ويحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، وبلغه عن بشر المريسى، أنه كان يقول بخلق القرآن، فقال: لئن ظفرت به؛ لأضربن عنقه.

وكان يأتى بنفسه إلى بيت الفضل بن عياض رضي الله عنه، ويعظمه، وكان يبكى على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، وكان قاضيه الإمام، أبو يوسف (رضى الله تعالى عنه) ، وكان يعظمه كثيرا، ويمتثل أمره، ويروى عن أبى معاوية الضرير، قال: أكلت مع الرشيد يوما، وصب على يدى من لا أعرفه، ثم قال: أتدرى من صب عليك؟ قال: أنا؛ إحلالا للعلم.

وأراد الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم والقلزم، ليهيأ له أن يغزو الروم ببلادهم، فقال له يحيى بن خالد البرمكى: لو فعلت ذلك دخلت سفائين الروم أرض العرب، واختطفوا المسلمين من المسجد الحرام، فتركه، وكانت أيام الرشيد أيام خير كأنها أعراس.

وله أخبار في اللهو والملزات، سامحه الله تعالى، وله مناقب لا تحصى، ومحاسن لا تستقصى، وأنشد الصولى بن يعقوب بن جعفر:

خرج الرشيد في السنة التى ولى فيها الخلافة إلى أطراف بلاد الروم، وظفر، وعاد؛ فحج بالناس آخر السنة، وفرق بالحرمين مالا كثيرا، وكان رأى النبى صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال له: إن هذا الأمر قد صار إليك في هذا الشهر، فاغزو وحج، ووسع على الحرمين؛ ففعل هذا كله في عام واحد أول خلافته؛ ذكر ذلك الحافظ السيوطى وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت