فهرس الكتاب
وكان العمل في خلافة الهادى دون العمل في خلافة المهدى؛ في الاستحكام والزينة والاهتمام؛ ولكن كملت عمارة المسجد على الوجه الذى كان باقيا إلى هذه الأيام، وما زيد بعد ذلك إلا الزيادتين؛ كما نشرحهما إن شاء الله تعالى.
وهذه الأساطين الرخام جلبها المهدى من بلاد مصر والشام، وأكثرها مجلوب من بلاد أخميم من أعمال مصر، وهى بلدة خراب الآن من بلدان إقليم مصر القديمة كيرة الرخام، يجلب منها إلى مصر وإلى غيرها من البلدان الرخام العظيمة والأعمدة اللطيفة المنحوتة المخروطة من الرخام الأبيض.
يقال: إن أكثر رخام المسجد منها.
ولم تطل مدة موسى الهادى، وكان مدة ملكه ستة وشهرا، وتوفى شابا عمره أربع وعشرون سنة، في منتصف ربيع الأول سنة 170، واختلف في سبب موته، فقيل: أنه وقع نديما له، فتعلق به، فوقع في مقصبة، فدخلت قصب في مخارجها، فماتا جميعا.
وقيل: بل قتلته أمه الخيزران؛ لأنه عمل على قتلها، وأراد قتل أخيه هارون الرشيد، ليولى العهد ولدا صغيرا من أولاده، وعمره عشر سنين، وكانت أمه الخيزران قد استبدت بالأمور العظام، وكانت المواكب تقف على بابها، فزجرها الهادى عن ذلك، وقال لها: إن وقف أمير على بابك، ضربت عنقه، أما لك معزل يشغلك، أو مصحف، أو سبحة؟ فقامت من عنده غضبى، فبعث إليها طعاما مسموما؛ فأطعمه للكلب؛ فانتثر لحمه، فعملت على قتله لما دخل للمنام، وأمرت جواريها بأن يغمى وجهه بساط يجلس على جانبه، فاشتد نفسه إلى أن مات.
وولى الخلافة من بعده، بعهد من أبيه أخوه هارون الرشيد العباسى، الخامس من العباسيين، ليلة السبت، لأربع عشرة ليلة، بقيت من ربيع الأول سنة 170 هجريا، وأمه الخيزران أم الهادى، وفيها قال مروان بن أبى حفص الشاعر: