فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 399

فصل

فى ولاية أبى موسى الهادى بن المهدى بن المنصور العباسى ولد بالرى في سنة 137، وأمه أم ولد، تسمى: الخيزران والدة هارون الرشيد، وكان حين موت والده بجرجان، وقد عهد له والده بالخلافة فأخذ له البيعة هارون الرشيد لما مات أبوه، لثمان بقين من الحرم سنة 139، ولم يلى الخلافة قبله أحدا في مقدار سنة.

وركب خيل البريد من جرجان إلى بغداد، لما بويع له بالخلافة، وما ركبها خليفة غيره، وكان طويل جسيما أبيضا، بشفته العليا تلقيص؛ فيكثر لذلك فتح فمه، ويغفل عن ذلك؛ فيستمر فمه مفتوحا، فوكل به أبوه في صباه خادما كلما رآه مفتوح الفم، قال له: موسى أطبق، فينفق على نفسه، ويضم شفته؛ فلقبه الناس: موسى أطبق؛ فعرف بهذا اللقب.

وكان أوصاه أبوه بقتل الزنادقة، فقتل منهم خلقا كثيرا وكان شجاعا كريما، يعجبه المدح، دخل عليه ابن أبى حفصة، فأنشده قصيدة في مدحه، فلما بلغ إلى قوله:

تتشابه يوما بأسه ونواله ... فما أحد يدرى لأيهما الفضل

فقال له الهادى، قبل أن يتمها: أيهما أحب إليك، ثلاثون ألفا معجلة، أو سبعون ألفا مؤجلة؟ فقال: اجعلها لك كلها، المعجل والمؤجل، وعجلنا لك بهما، وأمر له بمائة ألف.

وقد مدحه إبراهيم الموصلى بقصيدة أولها:

سليمى أزمعت بينا ... فأين لقاؤنا أين

فأعطاه سبعمائة ألف.

وكان إكمال المسجد الحرام أول شئ، أمر به الهادى، وبادر الموكلون بذلك إلى إتمامه، وكملوه إلى أن اتصل بعمارة المهدى؛ وبنوا بعض أساطين الحرم الشريف من جانب باب أم هانئ الحجارة؛ ثم طليت بالحص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت