فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 399

هارون الرشيد، مولده سنة 180 ه‍، وكان يقال له المثمن؛ لأنه ثامن الخلفاء، وثامن أولاد الرشيد، والثامن من أولاد العباس، واستخلف سنة 312 ه‍، وملك ثمانية أعوام، وعاش ثمانية وأربعين سنة.

قال الصولى: كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه القرآن، فمات الغلام، فقال له الرشيد: يا محمد مات غلامك، فقال: يا سيدى قد استراح من الكتاب، فقال: يا ولدى، إن الكتاب يبلغ منك هذا المبلغ؟! وقال لمعلمه: اتركه لا تعلمه شيئا، فانتشأ عاميا يكتب كتابة مغشوشة، ويقرأ قراءة ضعيفة.

وقال نفطويه: كان المعتصم من أشد الناس قوة وبطشا، كان يجعل زند الرجل بين إصبعيه؛ فيكسره.

نقل ذلك الحافظ السيوطى، وتلك قوة عظيمة ما وصل إليها أحد، وهو أول من أدخل الأتراك الدواوين، وكان يشبه بملوك الأعاجم، وبلغ غلمانه الأتراك ثمانية عشر ألفا، وبعث إلى سمرقند، وفرغانة أموالا لشراء الأتراك، وألبسهم أطواق الذهب والديباج، وكانوا يطردون الخيل في بغداد، ويؤذون الناس، وضاقت بهم البلد، فشكاهم أهل بغداد إلى المعتصم، واجتمعوا على بابه، وقالوا: إن لم تخرج جندك الأتراك عنا، حاربناك، قال: تحاربونى، وأنتم عاجزون عن حربى؟ فقالوا: نرمك بسهام الأسحار، ونسل عليك بسيوف الدعاء، فقال: والله لا أطيق ذلك؛ ولكن انظرنى لأنظر لى إلى بلد أنتقل بهم فيها، ولا تتضروا واد، وكفوا عنى سهام دعائكم، فبنى مدينة «سر من رأى» بقرب بغداد، وانتقل إليها في سنة 203، وللمعتصم عدة غزوات مع الكفار، أشهرها غزوة عمورية ظهرت له فيها اليد البيضاء، ونصر فيها الملة المحمدية الغراء وخذل فيها الكفار أعداد الدين، وأعز فيها يالإسلام والمسلمين.

وملخصها أن ملك الروم أرسل كتابا إلى المعتصم يهدده؛ فاستشاط غضبا، وأمر بجوابه، فكتب له الجواب، فلم يرضه شئ منها، ومزق الكتاب الذى ورد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت