فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 399

وأمر أن يكتب في ظهره قطعة منها: «بسم الله الرحمن الرحيم، الجواب ما تراه لا ما تقرؤه، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار» ، وتجهز من ساعته؛ فمنعه المنجمون، وقالوا: إن الطالع نحس.

فقال: هو نحس عليهم لا علينا، وتلاحقته العسكر، ووقع فيه حرب عظيم، قتل ستون ألفا من النصارى، وأسر منهم ستون ألفا، وهرب ملكهم، وتحصن بحصن عمورية، فخاصره المعتصم، ونزل به إلى أن فتحه، وأسر ذلك الملك الكافر، وقتله وكان ذلك فتحا عظيما من أعظم فتوح الإسلام، ومدحه الشعراء بقصائد طنانة.

وأحسن ما قيل فيها قصيدة أبى تمام التى سارت بها الركبان، وطنت حصارتها فيها الأسماع والأذهان، وهى هذه القصيدة:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب ...

بيض الصفائح لا سود الصحائف من ... متونهن جلاء الشك والريب ...

والعلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السعة الشهب ...

أين الرواية بل أين النجوم وما ... صاغوه من زخرف منها ومن كذب ...

ولو تبين أمر قبل موقعه ... ما يخف ما حل بالأوثان والصلب ...

فيه تفتح أبواب السماء له ... وهزت الأرض من أثوابها القشب ...

تدبير معتصم بالله منتقم ... لله مرتقب في الله مرتغب ...

لم يغز قوما ولم ينهض إلى بلد ... إلا تقدمه جيش من الرعب ...

ولم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في عسكر لجب ...

غداك جر الثغور المستضافة عن ... برق الثغور وعن سلسالها الخصب ...

حتى تركت عمود الشرك منعفرا ... ولم تعرج على الأوتاد والطنب ...

إن الأسود أسود القاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ...

خليفة الله جاز الله سعيك عن ... جرثومة الدين والإسلام والحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت