فهرس الكتاب
إن كان بين ضروب الدهر من رحم ... موصولة أو ذمام غير منعصب ...
بين أيامك التى نصرت بها ... وبين أيام درا قر النسب
انظر هذا الدر المندور، والجوهر الذى يزرى بجواهر العقود، وتنزه في رياض ألفاظه ومعانيه، واجن نمار البلاغة من معاطف أزهاره ومجانية.
وخذ بالحظ الوافر، من ذوق تراكيبه ومبانيه، وكان المعتصم من أغلظ الخلفاء الذين ألزموا الناس بالقول بخلق القرآن، وهذه من أعظم خصاله الردّية، مع أنه كان عاميا، لاحظ له من الكمالات العلمية، بل جهله على ذلك مجرد الجهل والعصبية وما كان أغناه هو وأخوه عن إلزام العلماء بهذه الجهليات عدوا وبغيا.
وما لهم والدخول في هذه المسالك الضيقة، ضلالا وغياما، وما حملهم على ذلك غير الجهل والغرور بهذه الدنيا، حاضرا ولا يظلم ربك أحد.
ولما جرد عليه الأجل سيف المنون، فاعصم المعتصم ظهور الحسن، ولا منعه من جسام الحمام، مال ولا بنون.
كل حى في الحمام فؤادى ... ما لحى مؤمل من خلود ...
لا يهاب المنون شئ ولا ... يرعى على والد ولا مولود ...
يقدح الدهر في تباريح رضوى ... ويحط الصخور من هبود ...
ولقد تركت الحوادث والأيام ... أيام وهنا في الصخرة الجلود ...
كأنا كالزرع يحصدنا الد ... هر فمن بين قائم وحصيد ...
يحكم الله ما يشاء ويمضى ... ليس حكم الله بالمردود ...
ليس ينجى من المنون حصون ... عاليات، ولا حصار جديد
ومن أرجى دعائه لما احتضر: اللهم إنك تعلم أنى أخافك من قبلى لا من قبلك، وأرجوك من قبلك لا من قبلى، فيا من لا يزول ملكه، ارحم ملكا