فهرس الكتاب
أن مكة أفضل من المدينة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما؛ لحديث عبد الله بن الزبير (رضى الله تعالى عنه) : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدى» رواه أحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه.
ولا يرتاب في الفضائل التى أثبتها الله تعالى لبلده الحرام، فجعل فيها بيته المعظم الذى إذا قصده عباده حط عنهم أوزارهم، ورفع درجاتهم، وجعلها قبلة للمسلمين أحياء وأمواتا، وفرض الحج إلى من استطاع إليه سبيلا مرة في عمره وفى كل عام على الناس أجمعين؛ فرض كفاية، وحرمها يومي خلق السماوات والأرض، ولا يدخلها إلا بالإحرام، وهو مثوى إبراهيم وإسماعيل (عليهما الصلاة والسلام) ، ومسقط رأس خير الأنام عليه السلام، ومحل إقامته قبل النبوة وبعدها ثلاثة عشر عاما، ومحل نزول أكثر القرآن، ومهبط الوحى، ومظهر الإيمان والسلام، ومنشأ الخلفاء الراشدين (رضى الله تعالى عنهم أجمعين) ، وبها الحجر الأسود والزمزم والمقام، وغير ذلك من المزايا العظام، ولقد قال القائل:
أرض بها البيت المحرم قبلة ... للعالمين له المساجد تعدل ...
حرم حرام أرضها وصيودها ... والصيد في كل البلاد محلل ...
وبها المشاعر والمناسك كلها ... وإلى فضلها البرية ترحل ...
وبها المقام وحوض زمزم شربها ... والحجر والركن الذى لا يرحل ...
والمسجد العالى المحرم والصفا ... والمشعران لمن يطوف ويرمل ...
وبمكة الحسنات ضوعف أجرها ... وبها المسئ عن الخطايا يغسل
وقال الإمام مالك (رضى الله تعالى عنه) : المدينة أفضل من مكة؛ لما روى أن النبى (صلى الله عليه وسلم:) قال حين خروجه من مكة إلى المدينة: «اللهم إنك تعلم أنهم أخرجونى من أحب البلاد إلىّ فأسكنى أحب البلاد إليك» رواه