فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 399

الحاكم في المستدرك. وما هو أحب البقاع إلى الله يكون أفضل. والظاهر: استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم.

وقد أسكنه الله المدينة الشريفة؛ فتكون أفضل البقاع، وله أدلة أخرى من الأحاديث الشهيرة، وبين الطائفتين نزاع ومشاحنات؛ والله أعلم.

وأما حكم المجاورة بمكة شرفها الله تعالى:

فذهب إمامنا الأعظم؛ أبو حنيفة (رضى الله تعالى عنه) ، وبعض أصحاب الشافعى، وجملة من المحتاطين في دين الله (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) كراهة المقام بمكة وذلك لخوف سقوط حرمة البيت الشريف في نظره، وقلة الاحترام بالأنس والبسط إلى أن يذهب من قلبه الاحترام والهيبة بالكلية، فيصير بيت الله الحرام في نظره القاصر كسائر البيوت والعياذ بالله تعالى، أو ينقص الهيبة والحرمة الأولى في نظره كما هو شأن سائر الناس في الأكثر إلا من عصمه الله تعالى، وحيث كان هو الأكثر من حكم الناس أنيط به حكم الكراهة، فإقامة المسلم في وطنه وهو مشتاق إلى مكة باق حرمتها في نظره خير له، وأسلم من مقامه بمكة من غير الاحترام لها، أو مع نقصان احترامه؛ وهذا ملحظ إمامنا الشافعى رضي الله عنه ولهذا كان عمر رضي الله عنه يدور على الحاج بعد قضاء النسك بالدرة، ويقول: يا أهل اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم؛ فإنه أبقى لحرمة ربكم في قلوبكم.

وقال أبو عمرو الزجاجى: من جاور بالحرم وقلبه متعلق بما سوى الله تعالى فقد ظهر خسرانه.

وقال بعض السلف: كم من رجل بخراسان وهو أقرب إلى هذا البيت ممن يطوف به، وقال: وقيل:

وكم من بعيد الدار نال مراده ... وكم من قريب الدار مات كئيبا

وقال ابن مسعود: ما من بلد يؤاخذ فيه بالهم قبل العمل إلا مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت