فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 399

ولا نتحاسد ولا نتباغى، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعظمك ولا نعصيك (1) .

فقال الله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (2) .

قال: فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم، وأنه قد غضب من قولهم، فلاذوا بالعرش، ورفعوا رؤوسهم يتضرعون ويبكون؛ إشفاقا من غضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله تعالى إليهم، ونزلت الرحمة عليهم، ووضع الله سبحانه وتعالى تحت العرش بيتا؛ وهو البيت المعمور على أربع أساطين من زبرجد يغشاهن ياقوتة حمراء.

وقال للملائكة: طوفوا بهذا البيت، وصار أهون عليهم من العرش.

ثم إن الله تبارك تعالى بعث ملائكة، وقال لهم: ابنوا لى بيتا في الأرض بمثاله وقدره، وأمر الله تعالى من الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما طاف أهل السماوات بالبيت المعمور، فقال الرجل: صدقت يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا كان». انتهى.

قلت: هذا الحديث الشريف يدل على أن بناء الملائكة عليهم السلام للكعبة الشريفة كان قبل خلق الأرض، ولنا أحاديث دالة على أن الكعبة خلقت قبل الأرض بأربعين سنة في رواية، وبألفى عام في رواية.

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى المكى في أوائل «تاريخ مكة» : «حدثنى عبد الله بن سلمة الواقدى، قال: حدثنا ابن جريج، عن بشر بن عاصم الثقفى، عن سعيد بن المسيب، قال: حدثنا على بن أبى طالب رضي الله عنه: خلق الله تعالى البيت قبل الأرض والسماوات بأربعين سنة، وكان غثاء على الماء» .

وقال الفاكهى: «وحدثنى عبد الله بن أبى سلمة، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا بن معد، عن سعيد، ونافع مولى الزبير، عن

(1) فى (س) : نعصك.

(2) الآية رقم (30) من سورة البقرة، مدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت